الجزائر

الجزائر
 

الجزائر

الجزائر أكبر بلد إفريقي و عربي من حيث المساحة التي تبلغ 2.381.741 كلم². يقع في شمال إفريقيا، يحده من الشمال البحر الأبيض المتوسط و من الشرق تونس و ليبيا و من الجنوب نيجر و المالي و من الغرب المغرب و الصحراء الغربية و موريتانيا. 

تأخذ الجزائر تسمية رسمية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، و ذلك منذ استقلالها في 5 جولية 1962، بعد 7 سنوات من ثورة تحريرية أفتكت استقلالها من المستعمر الفرنسي الذي احتل الجزائر في 5 جويلية 1830، و عاصمتها الحالية الجزائر.

نظام الجزائر جمهوري و شعارها من الشعب إلى الشعب، أما علمها فيتكون من اللون الأخضر و الأبيض يتوسطه هلال و نجمة من اللون الأحمر. و ترمز ألوان العلم الجزائري إلى الثروات و الازدهار بالنسبة للون الأخضر و الحرية و السلام بالنسبة للون الأبيض و دم الشهداء الثورة التحريرية بالنسبة للون الأحمر.

عملتها الدينار الجزائري.

   1. التسمية

يعود اسم الجزائر حسب المصادر التاريخية إلى الجز المقابلة لساحل مدينة الجزائر و التي يبلغ عددها أربع جزر و حاليا تعد جزءا من مرفئها. و حسب ما تذكره بعض المصادر التاريخية فإن بلكين بن زيري أطلق عليها جزائر بني مزغنة حين أسس عاصمته عام 960 على أنقاض العاصمة الفينيقية إيكوزيزم و التي سماها الرومان إكوزيزم.

فتسمية الجزائر على كامل البلاد باشتقاق اسم العاصمة كان من قبل العثمانيون لكن مصادر أخرى تذكر أن المستعمر الفرنسي هو من أطلق اسم الجزائر على كامل البلاد بأمريه أصدرها في سنة 1842.

2.  الجغرافيا

تصنف الجزائر كعاشر بلد في العالم من حيث المساحة، يبلغ طول شريطها الساحلي 1644 كلم حسب آخر قياس الطول المنجز في 2010، بدلا من 1200 كلم الذي اكتفى بحساب المسافة الأفقية دون الالتواءات و الاحتدابات.

و تقع بين خطي طول 9° غربا 12°شرقا و بين خطي عرض 18° و 38°. حيث تبعد المسافة بين الشمال و الجنوب بحوالي 2000 كلم و بين الشرق و الغرب بحوالي 1800 كلم.

1.2 السهول

الشريط الساحلي للبلاد أو ما يعرف بالتل و الذي فيه السهول التي  تتمركز بها الأراضي الزراعية و النشاط الصناعي المتميز لاعتدال المناخ المتوسطي هذا الشريط.

 يحد الشريط الساحلي من الجنوب سلسلة جبال الأطلس التلي الممتدة على نحو 1500 كلم و أعلى قمة بها تقع في لالة خديجة بجرجرة حيث يصل ارتفاعها إلى 2308 متر فوق سطح البحر.

2.2 سلسلة جبال الأطلس التلي

جبال جرجرة

حديثة التكوين تحتوي على السلاسل الجبلية تسالا التي يبلغ ارتفاعها 1061 متر و والونشريس أعلى قمة فيها 1985 متر و جبال البيبان أعلى قمة بها جبل المنصورة 1862 متر و سلسلة التيطري أعلى قمة بها جبل ديرة 1485 متر و سلسلة جبال البابور أعلى قمة بها جبل البابور 2004 متر.

3.2 الهضاب العليا

 التي تقع بين سلسلتي الأطلس التلي و الصحراوي يصل ارتفاعها ما بين 700 و 800 متر عن سطح البحر تزداد ارتفاعا كلما اتجهنا غربا و تضيق كلما اتجهنا شرقا.

4.2 السهوب

تقع أيضا بين سلسلتي الأطلس التلي و الصحراوي و تتربع على مساحة 28 مليون هكتار، أكثر من نصف مساحتها تتواجد بغرب الجزائر فيما توجد  29 بالمائة في الوسط و 20 بالمائة في الشرق.

5.2.الأطلس الصحراوي

و هي سلسلة جبال قديمة التكوين أعلى قمة بها جبل عيسى حيث يصل ارتفاعه إلى 2236 متر. و تتضمن السلاسل الجبلية تمتد من الجنوب الغربي نحو الشمال الشرقي موازية لسلسلة الأطلس التلي، جبال أولاد نايل 1667 متر و جبال العمور 2008 متر و جبال القصور 2336 متر.

6.2 الصحراء

قمة الأسكريم بجبال الهقار
قمة الأسكريم بجبال الهقار

 و هي التي تشكل أكبر جزء من مساحة الجزائر ما يقارب 87 بالمائة. و هي ذات مناخ جاف و حار . تمتد من جنوب الأطلس الصحراوي، حيث يشكل العرق الغربي الكبير و العرق الشرقي الكبير مساحة شاسعة من المناطق القاحلة و الكثبان الرملية. في أقصى الجنوب توجد بها جبال الهقار التي يصل ارتفاع أعلى قمة بها، تاهارت و هي في ذات الوقت أعلى قمة في الجزائر، إلى 3003 متر. التشكيلة الجيولوجية تنتمي إلى الرصيف الإفريقي القديم.

جبال الهقار

7.2 المجاري المائية

 تتواجد بالجزائر عدة وديان أطولها نهر الشلف الذي يصل طوله إلى 725 كلم و يصل تدفق مياهه إلى 1500م³ /ثا. و من أهم الوديان واد الصومام و مزفران و سيبوس و الرمل و مجردة و المقطع و الحميز و عين الحمام. معظم هذه الوديان تصب في البحر الأبيض المتوسط و منبعها من سلسلة جبال الأطلس التلي.

أما في الجنوب فتتواجد عدة وديان ليست دائمة الجريان تنبع من سلسلة الأطلس الصحراوي .

تحتوي الجزائر على أكبر احتياط للمياه في العالم، وهي تسمى بالمياه الجوفية وتسمى بطبقات المياه الألبينية وهو حسب التقديرات أكبر احتياطي للمياه العذبة في العالم وهي مدفونة تحت رمال صحراء الجزائر مع مساحة إجمالية تقدر ب900.000 كم² في منطقة أدرار و تمنراست. 

3. النباتات و الحيوانات

تمتلك الجزائر 107 نوعا من الثدييات بما في ذلك 47 محمية بالقانون الجزائري و30 معرضة للخطر. ولديها أيضا 336 نوع من الطيور 107 منها محمية.

الأنواع النباتية يتألف من عدة فئات الذي يتكون من 314 نوع نباتي نادر، 30 منها نادرة،300 نادرة جدا و600 مستوطنة و 64 توجد في الصحراء.

في جنوب الصحراء هي موطن الأساس للحيوانات والتي تتكون من :الفنك، الغزلان، الجرابيع، قط الرمال، قط البري، الشيهم، السحالي، فهد الصحراء.

في المرتفعات وجروف الهقارنجد الكباش البربرية.وفي شمال البلاد يتواجد به الضبع المخطط، الثعلب الأحمر، النمس، القط البري، ابن آوى الذهبي، الأرنب البري، خنزير البري . المكاك البربرييفضل الغابات المرتفعة في كل من جرجرة وقورايا .

في الشتاء تصبح الأرض في الجزائر موقعا متميزا لإستقبال الطيور المهاجرة من أوروبا، بما في ذلك اللقالق، وأخيرا توجد الحيوانات الأليفة والتي تسمى بالأنعام وهي تتكون من الخراف، الماعز، الجمال، الخيول

4. التاريخ

اختلف الباحثون و المؤرخون في أصل سكان الجزائر و المغرب العربي منذ القدم، غير أن الأبحاث الأخيرة تؤكد أن البربر أو الأمازيغ هم السكان المعروفين الذين سكنوا هذه المنطقة من شمال إفريقيا الممتدة من ليبيا شرقا و البحر الأبيض المتوسط شمالا و المحيط الأطلسي غربا و الحدود الجنوبية للصحراء الكبرى جنوبا.

حيث النظريات العلمية تشير إلى أن تواجدهم بالبلاد يصل إلى حوالي 000 10 سنة قبل الميلاد أي في نهاية العصر الحجري القديم و بداية العصر الحجري الحديث، مع ظهور الحضارة القبصية و هو ما تؤكده الرسومات في الطاسيلي.

1.4 الجزائر في عهد نوميديا

خريطة نوميديا
خريطة نوميديا

كان الإغريقيون و القرطاجيون يسمون النوميديون كل من لا ينتمي إلى قرطاج، أما الرومانيون فالذين لا يتكلمون اللاتينية هم بربر، أما البربريون فيسمون أنفسهم أمازيغ أو " الرجل الحر".

الدولة النوميدية تأسست في أنقاض قرطاج، بعد توحيدها من قبل ماسينيسا. لقد تنازع على عرش نوميديا أسرتان حاكماتان من الغرب كانت مملكة الماسيزيل عاصمتها سيغا ( على واد تافنة قرب مغنية بولاية تلمسان) زعيمها سيفاكس حليف قرطاج، و من الشرق مملكة الماسيل تحت حكم ماسينيسا ابن غايا. حيث كانتا المملكتان تتحاربان فيما بينهما. و كان ماسينيسا في حرب ضد جيرانه الشرقيين، القرطاجيين. سيفاكس حليف الجنرال القرطاجي أسدر بعل و صهره الذي تزوج ابنته سوفونيزيب، تمكن في حربه ضد ماسينيسا و استولى على عاصمته سيرتا (قسنطينة) و تنازل عن هيبون ( عنابة) للقرطاجيين. غير أن ماسينيسا لم يستسلم وواصل حربه طيلة ثلاث سنوات. و سمح له تحالفه مع الرومان في 204 قبل الميلاد بأن يصبح قويا و يهزم أعداءه. كانت نوميديا دولة قوية و مزدهرة طيلة 150 عام.

بعد وفاة ماسينيسا، اندلعت أزمة خلافة لينجح في الأخير ماسيبا في خلافة أبوه ماسينيسا على عرش المملكة. فقام هذا الأخير بإرسال يوغرطة ذو الشعبية الكبيرة و حفيد ماسينيسا إلى إيبيريا ( إسبانيا حاليا) الذي برز في الحروب هناك إلى جانب الرومان.

انقسمت نوميديا إلى مملكتين، غربية و شرقية، على ولدي ماسيبا، كل من أدهربال و هايمبسال بسبب الخلافات بينهما.

يوغرطة
يوغرطة

و عندما عاد يوغرطة من الحرب تمكن من الاستيلاء على الحكم في سنة 117 قبل الميلاد بقتله هايمبسال و طرده أدهربال. روما منحت اعترافها بحكم يوغرطة بشرط أن يعود أدهربال إلى عرشه في نوميديا الشرقية، و هو ما وافق عليه يوغرطة. لكن سرعان ما قام يوغرطة بالهجوم على نوميديا الشرقية فأعلنت روما الحرب عليه لتستمر سبع سنوات قبل أن يخونه بوخوس الأول ملك موريطانيا القديمة ( المغرب حاليا)، حليفه يوغرطة الذي  أدى بالأخير إلى هلاكه، حيث تم القبض على يوغرطة في كمين نصبه الرومان له بتورط بوخوس الأول. ليرسل بعدها إلى روما و يقتل بأحد سجونها.

 ورث عرش نوميديا نوميدي آخر، وهو حفيد ليوغرطة وكان اسمه يوبا الأول. هذا الأخير حلم على نهج أجداده يوغرطة ماسينيسا لبناء دولة أمازيغية متحدة مستقلة. وفي سنة 48 قبل الميلاد بدت الفرصة سانحة لتحقيق هذا المأرب، وحدث صراع بينه ومملكة موريطنية وتكررت خيانة الملك الموريطني بوخوس الثاني.

في سنة 46 قبل الميلاد قام سيزار بإلحاق الجبهة الغربية لنوميديا  و شكل مقاطعة ثانية هي إفريقيا نوفا أي إفريقيا الجديدة.

بعد حرب يوغرطة، اندلعت ثورة جديدة ضد الرومان بقيادة النوميدي تاكفاريناس الذي قتل في أحد المعارك سنة 24 بعد الميلاد. ليتم السيطرة نهائيا على نوميديا من قبل الرومان.

2.4. الجزائر خلال احتلال الوندال

وقع الاحتلال الوندالي للجزائر ما بين 425  و 533 ميلادي، بعد اضمحلال الاحتلال الروماني بشمال إفريقيا و بفعل ثورات الفلاحين و الثورات الدينية المسيحية المساندة لمذهب القديس دونا. فاستغل الوندال هذا الضعف لغزو شمال إفريقيا. و من أسباب الغزو الطمع في ثروات البلاد فعاملوا سكان إفريقيا الشمالية بكل وحشية إذ استولوا على الأراضي الخصبة و خربوا كل شيء. فبرزت مقاومة الأمازيغ إذ تم تأسيس مملكة التافنة في الشلف و مملكة الحضنة و مملكة الأوراس.

و انتهى الحكم الوندالي في شمال الجزائر على يد البيزنطيين.

3.4.الجزائر خلال الاحتلال البيزنطي

بعد انهيار الدولة الرومانية وانقسامها بين الإمبراطورية الغربية التي يسيطر عليها القوط والإمبراطورية الشرقية "البيزنطية" وعاصمتها "القسطنطينية"وقعت الجزائر تحت حكم الاحتلال البيزنطي وذلك حتى عصر الفتوحات الإسلامية.

4.4. الجزائر خلال الفتوحات الإسلامية

أول القبائل الجزائرية التي اعتنقت الإسلام هي قبيلة مغراوة التي ساندت عقبة بن نافع في فتحه لشمال إفريقيا، فحسب ابن خلدون، فإن الخليفة عثمان ابن عفان اقنع أوزمر ابن سكلب زعيم المغراوة في اعتناق الإسلام، و لدى عودته إلى قبيلته اعتنق أفرادها الإسلام خلال الفترة بين 644 و 656 ميلادي.

في سنة 665، أطلق بنو أمية أولى دفعات جيشهم إلى شمال إفريقيا، و في سنة 683، قام عقبة بن نافع بفتح البلاد.

مقام عقبة بن نافع ببسكرة
مقام عقبة بن نافع ببسكرة

كانت وحدة القبائل البربرية في الشرق و وسط البلاد تحت سيطرة كسيلة الذي كان حليف الأمويين، لكن الخلاف الذي شب بينه و بين عقبة بن نافع أدى إلى نشوب حرب بينهما. و بعد موت كسيلة في سنة 688، قامت داهية، المعروفة بكاهنة، بمحاولة صد الأمويين. حيث تمكنت من توحيد عديد قبائل شمال إفريقيا بين 688 و  708 ميلادي، و ألحقت هزيمتين كبريتين بالجيوش الأموية و ذلك بفضل فرسان بني إفرن . و بسطت الكاهنة سيطرتها على كامل " إفريقيا" لما يزيد عن خمس سنوات قبل أن تنهزم في المعركة الأخيرة ضد الأمويين.

و قام موسى بن النصير والي إفريقية بتنصيب طارق بن زياد الأمازيغي على رأس الجيش البربري المغاربي. و تمكن الأمويون في سنة 708 ميلادي من بسط سيطرتهم على الجزائر.

1.4.4 الجزائر في عهد الدولة الرستمية

تأست في 776 إلى 909، عاصمتها تيهرت (تيارت حايلا). أعلنت عن استقلالها عن الدولة الأموية بدمشق، و أسسها عبد الرحمن بن رستم. و اتخذ من تيهرت عاصمة له في منطقة محمية سنة 776. دامت دولة الأباظيون لمدة 130 سنة، خارج عن الصراع القائم بين الدولة الأموية و الشيعة بسبب شرعية الخلافة. و بعد قيام الدولة الفاطمية و قضائها على حكم الأغالبة، استولت الجيوش الفاطمية على تيهرت و مناطق نفوذ الرستميون، و أطيح بآخر حكام الرستميين وهو يقضان بن محمد سنة 909، ففر الإباضيون إلى منطقة ورقلة ثم وادي مزاب حيث استقر بهم المطاف هناك.

و تمكنت الدولة الرستمية من بسط سيادتها على عدة أجزاء من الجزائر و إقليم طرابلس و إلى تلمسان غربا

2.4.4 الدولة الإدريسية

كانت سيادتها على تلمسان كأقصى حد غربي لها بين 788 و 974 ميلادي.

3.4.4 الدولة الأغالبة

عكس الدولة الإدريسية فإن الدولة الأغالبية بسطت سيادتها على كامل شمال الجزائر و كانت حليفة للدولة العباسية، وكانت حدود دولة الأغالبة وعاصمتها القيروان تتسع وتتقلص بحسب قوة أمرائها وضعفهم.

 أسس الدولة إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عِقال بن خفاجة التميمي. وكان والده الأغلب ـ الذي سميت الدولة باسمه ـ أول من دخل إفريقيا من هذه الأسرة، التي كانت قد استقرت في مَرْو الرُّوذ في خراسان، منذ الفتح الإسلامي.

 وكان قيام هذه الدولة في عهد الخليفة هارون الرشيد. وقد تلقب حكام هذه الدولة بالأمراء، وظلوا خاضعين لسلطة الخلفاء العباسيين اسمياً، فسكوا النقود باسمهم، وخطبوا لهم على المنابر، من دون أن يسمحوا لهم بالتدخل في شؤونهم الداخلية.

4.4.4 الدولة الفاطمية 

و هي شيعية المذهب حكمت شمال الجزائر كله وامتدت إلى الشام لتصل إلى العراق شرقا و إلى شمال الصحراء الغربية حاليا في الغرب و ذلك في الفترة الممتدة بين 969 و 1171 ميلادي. و هي أول خلافة إسماعيلية في التاريخ حيث تمكن الفاطميون من تأسيسها في القاهرة و انطلاقا منها كانوا يريدون التوجه للاستيلاء على الخلافة في بغداد. في البداية، تمكن أحد المعارضين في الحجاز، و هو عبيد الله، من استمالة حجاج من كتامة ( قبيلة بربرية جزائرية) إلى مذهبه، فتبعهم إلى الجزائر و بمساعدتهم أطاح بدولة الأغالبة.

أعلن عبيد الله، الذي سمى نفسه بالمهدي، و أنشأ في 916 المهدية عاصمة له، حيث شيدها بالمنصور قرب القيروان. و خاض حربا ضد الأمويين للسيطرة على طريق الذهب نحو السودان ( مالي و النيجر حالي)  حيث سيطر على سجلماسة .

بعد استقرار أمور المغرب، صوب الفاطميون هدفهم نحو الشرق، و بعد سقوط القاهرة تحت سيطرتهم و تمكن جوهر الصقلي في عام 969 من القضاء على دولة الإخشيديين و بنى القاهرة، فنقل المعز الرابع خليفة فاطمي عاصمته إلى القاهرة في 973. و ولى على المغرب بولوغين بن زيري.

فقد الفاطميون شيئا فشيئا صلتهم بالمغرب ما سمح للحماديين من تأسيس دولتهم الخاصة في 1014 ميلادي.

5.4.4 الدولة الزيرية

في الأصل قبيلة أمازيغية تنحدر من الصنهاجة حكمت جزء من الجزائر من 973 إلى 1060. لقد ساهم الزيريون في سنة 944، إنقاذ الدولة الفاطمية من تمرد الخوارج و زعامة أبو يزيد، و أخذوا مقاليد الحكم سنة 973 خلفا للفاطميين بالمغرب.

6.4.4 الدولة الحمادية

أصل الحماديون أيضا من الصنهاجة و هم فرع من الزيريين. حيث قام حماد بن بولوغين بتأسيس دولته و  سقطت أشير (تقع في ولاية المدية) عاصمة الزيريين تحت سيطرته. و اتخذ من بجاية عاصمة له.

تمكن الحماديون من توسيع بلادهم بعد حرب دامت خمس سنوات ضد أبناء عمومتهم الزيريين الذين اعترفوا بدولتهم في الأخير. و تمكنوا من دخول في عهد بلكين و توسعت دولتهم إلى حدود المغرب الأقصى و القيروان في الشرق.

 اتبع حكم العباسيين في بغداد فقام الفاطميون بإرسال أعراب بني هلال لمحاربتهم فانحصرت رقعة الحماديين في المنطقة الساحلية.

و سقط آخر الحماديين في سنة 1152 بعد دخول الموحدين بجاية.

7.4.4 الدولة الموحدية

أسساها محمد بن تومرت. حيث تمكنت الدولة الموحدية من فرض سيادتها على كامل شمال إفريقيا من المغرب الأقصى إلى الجزائر و تونس و ليبيا. تأسست في 1163 و استولت على عاصمة الحماديين في بجاية سنة 1152 م.

8.4.4 الدولة الزيانية

الزيانيون هم بنو زيان أو بنو عبد الواد أسسوا دولتهم بين 1235 و 1554 ميلادي بالمغرب الأوسط أو الجزائر في جزئها الشمالي حاليا، و عاصمتها تلمسان. أصلهم زناتيين و هي من أعرق القبائل الأمازيغية في الجزائر.

في سنة 1229، قام والي تلمسان أبو سعيد عثمان أخ المؤمون الموحدي بالقبض على مشاييخ بني عبد الواد في محاولة منه لإنهاء نفوذهم الذي ازداد في المنطقة، فسعى للشّفاعة فيهم أحد رجال الحامية وهو إبراهيم بن إسماعيل بن علان الصنهاجي اللّمتوني، لكن شفاعته لم تقبل، فغضب لذلك وثار واعتقل والي تلمسان وأطلق مشايخ بني عبد الواد وخلع طاعة الموحدين، وكان الغرض من حركته نصرة ثورة بني غانية الّتي كانت تهدف إلى إحياء دولة المرابطين في بلاد المغرب.

ولما أراد إبراهيم بن علان الصنهاجي إتمام مخططه، والتخلّص من مشيخة بني عبد الواد، اكتشف أمره فقبض عليه وعلى أعوانه وقُيّدوا، ودخل جابر بن يوسف وإخوته مدينة تلمسان وأعاد الدّعوة للمأمون الموحدي، وأصبح أميرها من قبله، فضبط أمورها، وقام بحركة لضمّ بطون بني عبد الواد إلى سلطته، ولما أراد إخضاع مدينة ندرومة وحاصرها أصابه سهم أودى بحياته أواخر سنة 629 ھ/1231م.

بعد وفـاة جـابر بن يـوسف، خلـفه ابنه الحـسن الّذي تولـى لمدّة سـتّة أشـهر، ثمّ تخـلى عن الحكم لعمه عثمان بـن يوسـف مطلع سنة 630 ھ/1232م، وخـلفه أبو عـزة زيـدان بن زيـان، وكان قـويّا وشجـاعًا، وأطـاعته جمـيع البطون والـقبائل وامتـنع عن مبايعـته بنو مطـهر وبنو راشد، فحاربهم وقتل في إحدى المعـارك سنة 633 ھ/1235م، فخلفه يغمراسن بن زيان الذي يعتبر المؤسّس الحقيـقي للـدولة الزيانية.

وكان يغمراسن بن زيان يتميّز بصفات وخصال أهلته للقيام بدور كبير في وضع الأسس المتينة لدولة بني عبد الواد النّاشئة، وتميّز بمواقفه الحربية الكثيرة، خاصّة ضدّ قبائل بني توجين ومغراوة، حيث خرّب مواطنهم في محاولة منه لإخضاعهم وضمّهم إلى سلطته، كما كانت له مع بني مرين بالمغرب الأقصى عدّة حروب وكذلك مع بني حفص شرقا، ورغم هزائمه أمامهم كان يدافع عن مملكته محاولا حمايتها من الأخطار الّتي كانت تتهددها شرقا وغربًا، وبدأ في توسيع حدودها على حساب أقاليم الدّولة الموحدية الّتي كانت تتداعى إلى السقوط، ثمّ قام بإلغاء سلطة الموحدين على تلمسان.

لقد شكلت الجزائر أكبر هدف لمعظم الحملات العسكرية التي قادها أباطرة وملوك وأمراء وقراصنة أمثال شارلكان الإسباني، والكاردينال كزيمنس الطليطلي، وأندري دوريا الجنوي، تزعم هذه الحركة البرتغال وإسبانيا، ورفع شعار ضرب المسلمين في شمال غرب أفريقيا، منعا للقرصنة التي كان يقوم بها المسلمون حسب ادعاءاتهم على الشواطئ الأطلسية والمتوسط. ويظهر من خلال هذا الشعار قوة الدافع الديني إلى جانب الدافع الاقتصادي.

في ذات الوقت، كانت الإمبراطورية العثمانية في أوج صعودها.

9.4.4  العهد العثماني في الجزائر

في سنة 1515 جاء تغير الأحوال من مدينة الجزائر، هذه المدينة المزدهرة جاءها التهديد الأوروبي و خاصة من إسبانيا بعد قيامهم بالهجوم على ميناء الجزائر. لم تكن الجزائر قادرة على طلب المساعدة من جيرانها الذين كانوا هم في حالة ضعف، فاستنجدت بالأخوين عروج و خير الدين بربروس. فلم يتأخرا غير أنهما لم يكتفيا بالنجدة فحسب و إنما قررا الاستيلاء على السلطة كاملة بعد أن اغتالا الشيخ سليم التومي، عام 1516. شجعهما هذا النصر على التقدم التدريجي للمدن الأقرب و استوليا على الدولة الزياينة.

كان خير الدين، الذي استقر بمدينة الجزائر، يريد تأسيس دولة متينة قادرة على صد الأطماع الإسبانية، فطلب الدعم الخارجي من السلطان العثماني و إرسال حامية من الجند. هذا الولاء الذي أبداه للسلطان تلقى بفضله التعزيزات اللازمة من قبل تركيا و منح لقب أي باي البايات أو أمير الأمراء.

جامع كتشاوة الذي بني في العهد العثماني
جامع كتشاوة الذي بني في العهد العثماني

بعد موت خيرالدين كانت القسطنطنية هي التي تعين الحكام و تقرر السياسة المنتهجة. لكن انقطعت هذه العلاقة لاحقا و حصلت الدولة الجزائرية على استقلالها، ابتداء من 1671 عندما أصبح الداي ينتخب محليا و لا يعين من قبل الباب العالي. و كان الداي حسين آخر الدايات الذين حكموا الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي.

كان الحكم المتبع في الجزائر عسكريا في أساسه.

حكم الباشوات في الجزائر بين 1587 و1659. الباشا هو لقب يمنح في الدولة العثمانية لأصحاب المناصب العالية من مدنيين وعسكريين. يعتبر عهد الباشوات عهد الموظفين الذين كانت ترسلهم الأستانة، والذين حددت فترة حكم الواحد منهم ثلاث سنوات، دامت فترة حكمهم حوالي اثنين وسبعين سنة.

في عهد البيلربايات 1518 و1587كانت منطقة المغرب العربي تابعة للنفوذ العثماني والتي تتكون من طرابلس تونس والجزائر وكان يعين على كل واحدة منهن باشا إلا أنها تخضع في الأخير لحكم البايلرباي الذي يعين من طرف الباب العالي الذي كان مقره الجزائر. ويبدو أن هذا التنظيم الذي يجمع ثلاثة من بلاد المغرب العربي تحت سلطة شخص واحد كان مستوحى من الظروف من طبيعة المشاكل التي كانت تواجه السلطنة العثمانية، فقد كانت تواجه القسطنطينية عدوا قويا هو إسبانيا التي كانت تحتل بعض القواعد على شواطئ المغرب العربي والتي تمثل تهديدا مستمرا للممتلكات العثمانية في المغرب العربي ،وليس من محض الصدفة أن الشخص الذي يتولى الباشوية بالجزائر هو نفسه الذي يترقى لمنصب البايلرباي إلى منصب القائد العام للأسطول العثماني لكن موت قلج علي وضع حدا لهذه الاعتبارات فخفت حدة العداوة بين إسبانيا والسلطنة العثمانية ووجدت المحاولات الأسبانية لدى الباب العالي صدى أحسن مما كانت تجده في السابق، وفي نفس الوقت بدأت العلاقات بين ملك فرنسا والسلطان العثماني تصاب بنوع من الفتور.

5.4 الاحتلال الفرنسي

في جوان 1830، نزل الجيش الفرنسي بأكثر من 35000 جندي بقيادة لويس أغست فكتور دي شازالملقب بالكونث دي بورمن الذين جاؤوا على متن 675 باخرة، على ساحل سيدي فرج الذي يبعد عن الجزائر العاصمة بحوالي 30 كلم غربا،. و بعد ثلاثة أسابيع تمكنت قوات الاحتلال الفرنسي من الاستيلاء على العاصمة لتسقط في 5 جويلية 1830.

اتخذ الاستعمار الفرنسي حجة غريبة و مضحكة لاحتلال الجزائر، المعروفة بحادثة المروحة التي تلقاها القنصل الفرنسي بيير دوفال من قبل الداي حسين. لكن الأسباب العميقة التي أدت إلى إصرار و عزم حكومة شارل العاشر لا يمكن حصرها في السباق الدولي لاستعمار أراضي جديدة و على رأسه فرنسا و بريطانيا، و اللا الدوافع الاقتصادية، و إنما كانت الأزمة السياسية الداخلية الفرنسية عاملا حاسما في اتخاذ قرار احتلال الجزائر. فشارال العاشر الذي كان يريد إعادة إحياء الملكية المطلقة و في مواجهته للمعارضة و النخب السياسية الفرنسية الذين كانوا قد ذاقوا طعم الديمقراطية، وجد في احتلال الجزائر ذريعة لتصفية حسابه ضد المعارضة و استعمال الأموال الطائلة التي امتلأت بها الخزينة الملكية بعد نهب و سرقة ثروات الجزائر العاصمة و ألحق بهم ضربة قاضية.

حادثة المروحة
حادثة المروحة

إن الاستعمار الفرنسي في الجزائر يعد من أبشع الاستعماريات إذ اقترف أنذل الجرائم ضد الجزائريين منذ الخطوة الأولى و إلى غاية الاستقلال. فالقائمة الطويلة لجرائمه التي تصنف مثيلتها اليوم ضمن جرائم ضد الإنسانية لا يمكن تحديدها سواء من حيث العدد أو من حيث الشكل.

لقد واجه الجزائريون منذ البداية المشروع الإجرامي الذي جاء به الاحتلال الفرنسي بمقاومات بطولية و انتفاضات شعبية و تضحيات لا مثيل لها.

1.5.4 مقاومة الأمير عبد القادر

في يوم 27 نوفمبر 1832، تمت مبايعة عبد القادر بن محي الدين بن مختار الحسني أميرا للجزائر من قبل عديد القبائل و المناطق الجزائرية. و قام الأمير عبد القادر بتجهيز جيشا لمقاومة الغزاة. و أمام الانتصارات العسكرية التي حققها الأمير أمام الجيش الفرنسي، قامت فرنسا بإمضاء معاهدة سلام المعروفة باسم معاهدة داسميشال في 26 فيفري 1834 لتعترف فرنسا بسيادة الأمير عبد القادر على وسط و غرب الجزائر، لكن سرعان ما ينقضون فرنسا عهدهم لتندلع حربا ثانية بين الأمير عبد القادر و الجيش الفرنسي. تمكن الأمير عبد القادر من سحق الجيش الفرنسي في عديد المعارك أهمها انتصاره في واد مقطع في جوان 1835 ضد الجنرال تريزيل، فأرغم الفرنسيون على توقيع معاهدة تافنة في 30 مارس 183 بين الأمير و الجنرال بيجو.

و استغل الأمير عبد القادر هذه الفترة ليجهز جيشه و يبني دولته الحديثة. في عام 1840، عين بيجو حاكما عاما للجزائر. انتهج بيجو بذلك إستراتيجية عسكرية مبنية على مبدأ السيف على كل ما هو حي: قرى مخيمات نبات و حيوان، ليسجل جدولا من الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في حق الجزائريين. واصل الأمير عبد القادر كفاحه ضد المستعمر الفرنسي، غير أنه تكبد خسائر عسكرية و سياسية فادحة بسبب إخلاف بعض القبائل ولائها التي لم تكن قادرة على حمل أعباء الحرب و رفض سلطان المغرب عبد الرحمن بن هشام دخول الأمير عبد القادر الأراضي المغربية. فاضطر الأمير عبد القادر إلى التراجع في جنوب البلاد قبل أن يسلم نفسه في يوم 21 ديسمبر 1847 إلى الجنرال لامورسيار.

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر

2.5.4  مقاومة الزعاطشة 

قادها الشيخ بوزيان و هو شيخ الزعاطشة تحت سلطة الأمير عبد القادر، بدأت سنة 1848 في واحات الزعاطشة بالقرب من ليشانا قرب بسكرة، و استرت 52 يوم بقيادة الشيخ بوزيان الشريف سي موسى محمد.

3.5.4  مقاومة أحمد باي

بالموازاة مع مقاومة الأمير عبد القادر، قاد أحمد باي مقاومة ضد المستعمر الفرنسي في شرق البلاد في قسنطينة. فأحاط نفسه برجال ذوي خبرة ونفوذ في الأوساط الشعبية من قبائل وأسر عريقة في تحصين عاصمته قسنطينة.  وبناء الخنادق والثكنات ، وأمر بتجنيد الرجال للمقاومة من جيش نظامي ثم أعاد تنظيم السلطة فنصب نفسه باشا خلفا للداي حسين، ثم ضرب السكة باسمه وباسم السلطان العثماني، محاولا بذلك توحيد السلطة التشريعية.

لكن مقاومته لم تصمد كثيرا أمام الجيش الفرنسي الذي انتهز فرصة الهدنة مع الأمير عبد القادر ليشن هجوما على قسنطينة فتمكن من القضاء على مقاومة أحمد باي و أسره.

4.5.4 مقاومة فاطمة لالة نسومر

في سنة 1947، التحقت فاطمة نسومر بمقاومة الشريفان سي محمد الهاشمي و بوبغلة، و إثر وفاة هذا الأخير سنة 1854، تواصلت المقاومة ضد قوات الاحتلال التابعة لراندون التي يقدر عدد جنودهم ب13 ألف جندي بقيادة الجنرالين مارك ماهون و ميسيات.  ثم شاركت لالة نسومر في مقاومة 1856. و أمام الانتصارات التي حققها المقاومون اضطر الماريشال راندون إلى تشكيل قوات مساعدة (فرق الغوم) تحت إمرة بعض زعماء الدين الذين التحقوا بجيش الاحتلال. في سنة 1857، حشد المستعمر 35 ألف جندي و تمكن من سحق المقاومة في منطقة جرجرة. أجبر قادة المقاومة على الاستسلام: سي حاج عمار و سي الصديق بن أعراب سي الجودي و سيدي طاهر. أما لالة نسومر فاعتصمت بزاوية سي الطاهر بن محيي الدين في تورتين قرب طابلاط، و توفيت هناك إثر مرض في سنة 1863 عن عمر يناهز 33 سنة.

5.5.4 مقاومة المقراني

فجر محمد المقراني بمساعدة صديقه الشيخ عزيز الحداد في سنة 1871 انتفاضة مسلحة ضد الاستعمار الفرنسي في الوقت الذي كانت تدور فيه معركة أولاد الشيخ في البيض، تحت قيادة بن حمزة و انتفاضة المقراني جرت بين 15 مارس إلى 5 ماي 1871، حيث جند 20ألف فارس في منطقة برج بوعريرج و حوالي 100 ألف مقاتل خاضوا معارك عنيفة ضد الجنرالات سوسيي و لامان. و كانت معركة برج بوعريرج حيث كانت المقاومة مستميتة لمدة 13 يوم ضد الجيش الاستعماري، كما كانت معركة 8 أفريل إلى 5 ماي 1871 بقيادة المقراني نفسه و الشيخ الحداد في بلاد القبائل بين برج بوعريرج و بجاية من أهم المعارك إلى جانب معركة البويرة التي كان يقودها بومرزاق المقراني و ابن عمه بورنان. و سقط المقراني إثر رصاصة أصابته في جبهته قرب واد سوفيات في دائرة عين بسام  دفن قرب مسجد في قلعة بني عباس، فتواصل الكفاح تحت قيادة أخيه الحاج محمد و هو بومرزاق مقراني في منطقة أنوغه و سطيف و بني الورتيلان. و امتدت الانتفاضة إلى مناطق أخرى لتشمل كل من مالك البركاني في مليانة و بوشوبة في الجنوب و شريف مولاي شقفا في جيجل و محمد كبلوتي في سوق أهراس. و تم إلقاء القبض على بومرزاق في نواحي بسكرة و هو يحارب الجيش الفرنسي. لينفى رفقة الشيخ الحداد و 400 مقاوم إلى كاليدونيا الجديدة.

6.5.4 مقاومة الشيخ بوعمامة

دامت مقاومة محمد بن العربي بن إبراهيم الملقب بالشيخ بوعمامة أكثر من ثلاث و عشرين سنة ، حتى أطلق عليه لقب الأمير عبد القادر الثاني، و قد اشتهر بقدرته الفائقة في مواجهة قوات الاستعمار الفرنسي التي لم تنجح في القضاء عليه رغم محاولاتها السياسية و العسكرية، إلى أن وافته المنية في 17 أكتوبر 1908.

7.5.4 قانون الأهالي

لم يتم إخضاع السيطرة الاستعمارية على الجزائر إلا بعد قرابة القرن من الاحتلال. فبجانب الجرائم المرتكبة في حق الجزائريين و التقتيل الممارس من قبل الجيش الفرنسي، عمد الاستعمار الفرنسي إلى إنشاء نظام خاص بالجزائريين ما يسمى نظام الأهالي، و هو نظام تمييزي مجرم. صدر قانون الأهالي في سنة 1874، و حسب مضمونه فإن متصرف البلديات المختلطة يمتلك سلطات الشرطة يمكن له إصدار عقوبات في حق الجزائريين دون الرجوع إلى العدالة أو المحاكم. و لأول مرة في تاريخ الجزائريين منذ آلاف السنين، يحرم الجزائريون من حق السفر دون ترخيص تمنحه إدارة المستعمر الفرنسي.

8.5.4 الحركة الوطنية

إن الاستعمار الفرنسي في الجزائر لم يكن أبدا مقبولا من قبل الجزائريين، لكن القضاء على المقاومات الشعبية المسلحة و نهب ثروات الشعب من قبل الاستعمار الفرنسي و تجهيل و تفقير الجزائريين، شجع على بروز جمود وسط الجزائريين من جهة و النزعة المحافظة من جهة أخرى.

هذه الحالة استمرت إلى غاية مطلع القرن العشرين خصوصا خلال الحرب العالمية الأولى، حيث دخلت تيارات فكرية جديدة على الجزائريين.

و جرب الجزائريون لأول مرة السياسة لمحاولة انتزاع حقوقهم الأساسية، لكن سرعان ما تفشل كل المحاولات السياسية ليتم انتزاع الاستقلال بثورة مسلحة دامت سبع سنوات.

وكانت ثورة أول نوفمبر 1954، تتويج لمسار الحركة الوطنية بمختلف أطيافها.

1.8.5.4 نجم شمال إفريقيا

تأسس في مارس 1926 بفرنسا وسط المهاجرين الجزائريين الذين كانوا يعملون في المصانع الفرنسية. لقد كانت النواة الأولى للحزب مشكلة من الحاج علي عبد القادر و بغلول و مصالي الحاج و سي الجيلاني الذين كانوا مناضلين في الحزب الشيوعي الفرنسي. و كان الأمير خالد، حفيد الأمير عبد القادر، الرئيس الشرفي للحزب.

و جاء الحزب الذي أسسه الحاج علي عبد القادر بطلب من الحركة العالمية الشيوعية، ليعمل على الدفاع عن حقوق العمال الجزائريين و المغاربة في فرنسا، لكن انسحاب كل من التونسيين و المغربيين في سنة 1927، جعل الحزب حزبا جزائريا. و برز مصالي الحاج كأحد المناضلين البارزين في نجم شمال إفريقيا الذي لم يكتف بالدفاع عن حقوق العمال الجزائريين و لكن المطالبة بإلغاء قانون الأهالي و استقلال شمال إفريقيا. و سرعان ما يصبح مصالي الحاج زعيما للحزب حيث يحدث القطيعة مع الحزب الشيوعي الفرنسي في سنة 1928، فسارعت السلطات الفرنسية إلى حل الحزب في 20 نوفمبر 1927.

2.8.5.4 الحزب الشيوعي الجزائري

بالمفهوم الحديث للحزب السياسي، يعد أقدم حزب سياسي جزائري، حيث انعقد المؤتمر التأسيسي الأول للحزب في 17 و 18 أكتوبر 1936 بالجزائر العاصمة. و كان أول حزب يطرح فكرة استقلال الجزائر لكن سرعان ما يتخلى عنها خلال الانتخابات التشريعية و منح الأولوية القصوى لمحاربة الفاشية كحتمية أولى. و كان ذلك في فترة انتصار الحركة الشعبية الفرنسية. و وجه نضاله إلى المطالب الجزئية كإلغاء الإجراءات القمعية و المساواة في الأجور و تمديد " الربع" الاستعماري للموظفين الجزائريين، شأنه شأن جمعية العلماء المسلمين و المنتخبين. و شارك الحزب الشيوعي الجزائري في المؤتمر الإسلامي الذي زكى مشروع بلوم فيوليت.

 عان الحزب الشيوعي الجزائري بشدة مما نال قادته الرئيسيين من القمع و الاعتقالات، فتلقى المساعدة خلال هذه الفترة من الحزب الشيوعي الإسباني و كان ذلك خلال 1942. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية يخرج الحزب الشيوعي الجزائري إلى العلن و ركز هجوماته على كبار ملاك الأراضي و تشبث بالمطالب التقليدية له الخاصة بالمساواة لصالح الجزائريين.

تميز عمل الحزب الشيوعي الجزائري بالنزعة إلى العمل في نطاق الشرعية الانتخابية و تمكن من تحقيق نجاح ملموس له في الوسط الفلاحي في ناحية تلمسان و الشلف، مع ذلك بقي نفوذه على مستوى الوطن محدودا و الطابع المختلط لمناضليه (بين الأوروبيين و الجزائريين) أملى عليه موقفا تصالحيا تجاه الأقلية الأوروبية. هذا الطابع المختلط، جعل تعامله مع ثورة أول نوفمبر متناقضا خلال الأيام الأولى، حيث في الوقت الذي امتنع فيه الأوروبيون من الالتحاق بالعمل الثوري، سارع الجزائريون في الانخراط في الكفاح ( حيث تم الاتصال بالأوراس كل من قروج و العمراني من جانب الحزب الشيوعي ببن بولعيد).

و إلى غاية 1955، لم يكن الحزب الشيوعي المنقسم على نفسه، مؤمنا بمستقبل الثورة التحريرية و سعى إلى تحريك " الإسعاف الأحمر" و فريق المحامين للدفاع عن المجاهدين المعتقلين. لكن الوضعية تطورت بسرعة بحيث قررت اللجنة المركزية المجتمعة في جوان مراجعة المواقف الابتدائية. في مناطق البليدة و الشلف، التحق المناضلون الشيوعيون بصفوف جبهة التحرير الوطني.

 و في سنة 1956، أسس الحزب الشيوعي تنظيما عسكريا خاصا به و هو " مكافحو التحرير"، هذا التنظيم ذاب في جيش التحرير الوطني فيما بعد، ابتداء من أول جويلية 1956، على إثر المفاوضات التي جرت بين عبان رمضان و بن خدة من جهة جبهة التحرير الوطني و بشير حاج علي و صادق هجرس من جهة الحزب الشيوعي الجزائري.

كتنظيم سياسي، قامت السلطات الاستعمارية بحل الحزب في 12 سبتمبر 1955، ما دفعه للدخول إلى السرية التامة.

3.8.5.4 الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري

أنشئت هذه الحركة في سنة 1946 من قبل فرحت عباس و كانت في الأصل مفتوحة للجزائريين و الأوروبيين على السواء و كانت تهدف إلى إقامة دولة مرتبطة بفرنسا.

من خصائص هذه الحركة أن الأعيان كانوا يحتلون الصدارة فيها وقد كان هؤلاء منضوين قبل ذلك تحت لواء الحركة الاندماجية. و من أجل ذلك فإن الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري بالرغم من حسن نوايا إطاراته الشابة كمحمد قرموش و توفيق بوعتور و حسناوي لم يتمكن من التحول إلى حزب يتجاوب مع طموح الجماهير. و مع ذلك لقيت هذه الحركة اهتماما من قبل الفئات المثقفة في سنة 1946 و يرجع ذلك إلى صبغتها النخبوية و خوفها من الجماهير.

مصالي الحاج
مصالي الحاج

و كان الاتحاد الديمقراطي يناضل على جبهتين: ضد المستعمرين الرجعيين و ضد حركة التحرير الشعبية. و يرجع القسم الأكبر من التجاوب الذي حظيت به الحركة في المدن إلى مؤازرة العلماء لها.

في الخمسينيات تفقد الحركة مصداقيتها لدى الجمهور الجزائري و يتقلص تأثيرها.

في سنة 1956، قام فرحات عباس بحل حزبه ليلتحق بجبهة التحرير الوطني بعد مفاوضات مع عبان رمضان.

 4.8.5.4 جمعية العلماء المسلمين

تأسست في 5 ماي 1931، على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس، و كانت في البداية انشغالاتها دينية و إصلاحية، في سياق حركة الإصلاح التي برزت في نهاية القرن التاسع العشر مع جمال الدين الأفغاني و محمد عبده. هذا الأخير قام بعقد صلات مع رواد الإصلاحيين الجزائريين خلال زيارته إلى الجزائر في 1903. و بالتالي فإن هدف الإصلاحيين الجزائريين كان في البداية الارتباط بالحركة الإصلاحية العربية. لقد كانت النواة الأولى لجمعية العلماء المسلمين المشكلة أساسا من عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي و الطيب العقبي إسهامات معتبرة في الصحافة و المجلات خصوصا في الشهاب التي أسسها بن باديس في 1924. و كان برنامج جمعية العلماء المسلمين يتمحور حول الاعتراف بالهوية و الشخصية الجزائرية، حيث قامت بإنشاء مدارس حرة. كما تصدى العلماء بقوة للتجنيس الذي نادت به مجلة الشباب الجزائري.

اضطر العلماء إلى العمل السياسي و اتخاذ مواقف سياسية عديدة. في البداية كان موقفهم مضادا لفرحات عباس و ذلك منذ 1936، الذي كان يدافع عن الاندماج ، و توسع نفوذهم وسط الجماهير الجزائرية و أصبح عملهم سياسيا واضحا، فدفع بالسلطات الاستعمارية إلى اتخاذ إجراءات ردعية ضدهم. حيث منعت الأئمة الخطباء من إلقاء دروس الوعظ و الإرشاد. شاركت إلى جانب الشيوعيين في المؤتمر الإسلامي في 7 جوان 1936،إذ احتفظ كل واحد بمواقفه و حرروا بيان مشترك " الشباب الجزائري" و مطالب العلماء و فدرالية المنتخبين. فقبلت جمعية العلماء المسلمين مبدأ المواطنة الفرنسية بدلا من التجنيس، و بفصل الدين عن الدولة، و حرية تعليم العربية و إصدار صحافة ناطقة بالعربية.  حيث تم تعيين وفد لتسليم لائحة المطالب إلى ليون بلوم.

في جانفي 1955، غداة اندلاع ثورة أول نوفمبر، تعاملت جمعية العلماء المسلمين بحذر شديد مع الثورة. كما عبر العلماء في جويلية 1955 عن أملهم في إلغاء القائمة الانتخابية الثانية و إطلاق سراح المعتقلين الذين لم يشاركوا في التحضير الثورة التحريرية.

كان الشيخ العربي التبسي يكثف من لقاءاته مع  جبهة التحرير الوطني، و في 7 جانفي 1956، يئس من إيجاد صدى لدى فرنسا و تحت إلحاح الأحداث و نفاذ صبر إطاراتهم الشابة، أصدر العلماء بيانا يعلنون فيه " انضمام جمعية العلماء المسلمين إلى ثورة المسلحة"

5.8.5.4 حزب الشعب و حركة انتصار الحريات الديمقراطية

أسس حزب الشعب في 14 مارس 1937 بباريس. و إن كان انبثق من نجم شمال إفريقيا إلا أن الاختلافات كانت حاسمة فحزب الشعب هو حزب سياسي فعلي عكس نجم شمال إفريقيا من جهة ، و من جهة أخرى، حزب الشعب هو حزب جزائري و ليس مغاربي على عكس نجم شمال إفريقيا. و إن كانت النصوص الأساسية المقدمة للإدارة الفرنسية تبرز الاعتدال في المواقف و الأهداف إلا أن على أرض الواقع، تبنى حزب الشعب من الفترة الأولى الاستقلال للجزائر. كما قرر الحزب الإقامة في الجزائر بعد أن نقل إليها الهياكل التنظيمية السابقة لنجم شمال إفريقيا. مصالي الحاج و بفضل تجربته في الحزب الشيوعي الفرنسي مكن حزب الشعب من تنظيم محكم.

شارك حزب الشعب في الانتخابات و قدم مرشحين له. في سنة 1937، ألقي القبض على مصالي الحاج و حكم عليه بسنتين سجنا مع تجريده من كامل حقوقه السياسية و المدنية، هذا ما زاد من شعبية الحزب و سمح للعديد من مرشحي الحزب بالفوز في الانتخابات. كما أن اعتقال مصالي الحاج، كان فرصة للحزب لتضخيم الدعاية السياسية عبر حملات واسعة النطاق، و أسفرت هذه العملية السياسية في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح مصالي و حل الحزب في سنة 1939.

انتقل هذا الأخير إلى العمل في كنف السرية، فازداد نشاطه فعالية أكثر. و بفضل التنظيم الهيكلي للحزب تمكن الكثير من المناضلين من الإفلات من قبضة السلطات الاستعمارية، ما دفع بها إلى القبض على أكبر مسيريه: بن خدة و خيضر و لحول و مصالي. و حكم على مصالي الحاج مرة أخرى بالسجن لمدة 16 عام و بحظر الإقامة في الجزائر لمدة 20 سنة، غير أنه أطلق سراحه في أفريل 1943. بعد إلحاح النواب الجزائريين. سرعان ما يتم إلقاء القبض على مصالي مرة ثانية في سنة 1944 و نفي إلى إفريقيا السوداء و لم يطلق سراحه إلا في سنة 1946.

بعد عودة مصالي الحاج إلى مدينة الجزائر أشرف على قيادة مرشحين سياسيين تحت تسمية جديدة و هي حركة انتصار الحريات الديمقراطية.  

حركة انتصار الحريات الديمقراطية:هي إذن بعث جديد لحزب الشعب بتسمية جديدة، حيث تم إيداع نظامها الأساسي في شهر نوفمبر 1946، هدفت أساسا إلى تقديم مرشحين لتيار جرى حله. بعد محاولة العمل المشترك مع فرحات عباس من خلال أحباب البيان و الحرية في بداية 1945، شرع كل طرف في إعادة بناء حزبه الخاص. حققت حركة انتصار الحريات الديمقراطية خمسة مقاعد في القائمة الانتخابية الثانية بمناسبة انتخابات 10 أكتوبر 1946 رغم الارتجال الذي طبع ميلاد هذا الحزب. بعد الانتخابات، شرع قادتها في إرساء دعائم هياكل متينة خلال مؤتمر مارس 1947. تم إقرار توجهين رئيسيين. أولا تجذير الخطاب السياسي الذي راح يتبنى من الآن فصاعدا الاستقلال كموضوع مركزي مع كل مستلزماته مع فرنسا. و مضاعفة الدعاية ضد المستعمر الفرنسي و تجذير متين في الوطن. في انتخابات 1948 حققت الحركة 31 بالمائة من المقاعد البلدية و 9 منتخبين في الجمعية الجزائرية . و في أول ماي و في 14 جويلية شارك مناضلوها و المتعاطفون معها في المسيرات، استجابة لندائها. تمكنت الحركة من مضاعفة عدد المناضلين في صفوفها و المتعاطفين معها و استمالة الجماهير الجزائرية بفضل خطاب لقي صدى كبيرا. لكن هذه الوفود الكبيرة المناضلة في الحزب أنبثق عنها ثلاث تيارات خلال الخمسينيات بين المصاليين حول مزغنة و مصباح، و المركزيين حول بن خدة و لحول، و الاتجاه الثالث الذي سيفجر ثورة أول نوفمبر 1954، المنبثق من المنظمة الخاصة التي كانت تضم الإطارات السرية الشبه عسكرية ( مثل بن بلة و آيت أحمد و بوضياف و بوصوف و بلوزداد و محساس و غيرهم...). الاتجاه الثالث حاول في البداية التوفيق بين الممصاليين و المركزيين و بعد فشل محاولة المصالحة بينهما قام بتأسيس لجنة الثورة للوحدة و العمل حيث دعوا إلى تحويل حركة انتصار الحريات الديمقراطية إلى حزب ثوري حقيقي. و في 10 جويلية 1954، عقد محمد بوضياف ندوة محدودة العدد من 22 مناضلا من المنظمة الخاصة. فتأسست بعد ذلك جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني. و أعلنت جبهة التحرير الوطني ميلادها للشعب الجزائري و للعالم في أول نوفمبر 1954 و كانت كذلك الشرارة الأولى لثورة ستدوم سبع سنوات تتوج باستقلال الجزائر في 5 جويلية 1962.

في 5 نوفمبر 1954 قامت حكومة منداس فرانس بحل حركة انتصار الحريات الديمقراطية و زج بمناضليها في السجون.

9.5.4 مظاهرات 8 ماي 1945

في الوقت الذي كان يحتفل الحلفاء بانتصارهم على النازية و الفاشية و نهاية الحرب العالمية الثانية لصالحهم، كان الشرق الجزائري مسرحا لجرائم عصفت بكل مبادئ الإنسانية. أكثر من 45 ألف جزائري يسقطون بسبب رفعهم للعلم الجزائري و مطالبة الاستعمار بتلبية وعوده و منح الجزائر استقلالها.

جرائم المستعمر الفرنسي ضد الجزائريين
جرائم المستعمر الفرنسي ضد الجزائريين
1.9.5.4 التضحيات الجزائرية خلال الحرب العالمية الثانية

لقد كان الجزائريون المجندون في صفوف الجيش الفرنسي الحر المساند لديغول، يشكلون نسبة عالية من أفراد الجيش. و تميز الجنود الجزائريون رفقة زملائهم التونسيين ببطولات و تضحيات كبيرة. فهؤلاء يدفعون بهم إلى الخطوط الأمامية و يتبعهم من بعدهم الضباط و الجنود الفرنسيون.

الجيش الفرنسي كان يضم في سنة 1944،  134 ألف جندي جزائري، فيما قدمت المقاومة الفرنسية في فرنسا ضد الألمان ما يعادل 15 فرقة فقط ( كل فرقة تضم نظريا بين 10 آلاف و 30 ألف عسكري) حسب أيزنهاور.

في 15 مارس 1943، من بين 73 ألف جندي فرنسي الذي شارك في معركة تونس ضد الجنرال الألماني رومان، 50 ألف منهم جنود جزائريون و تونسيون.

في إيطاليا كان للجنود الجزائريين دور حاسم و بطولي للفوز بمعركة مونتي سينو ،حيث اشتهر الجنرال الفرنسي ديمونزافار باسم الجزار بسبب إرساله للجنود الجزائريين دفعة وراء دفعة إلى الخطوط الأمامية.

كما قام الجزائريون بتحرير مدينة تولان الفرنسية و مارسيليا.

و قام الجنود الجزائريون بتحقيق نصر آخر في حملة الفوزج و الألزاس في عز الشتاء الجليدي.

كل هذه التضحيات التي قدمها الجزائريون لتحرير فرنسا  و التي تعادل تضحيات الفرنسيين نفسهم و بالرغم من وعود الفرنسيين باستقلال الجزائر، قابلتها فرنسا بقمع وحشي للجزائريين و قتل أزيد من 45 ألف جزائري.

2.9.5.4 المظاهرات

لقد كانت مظاهرات 8 ماي 1945 بمثابة مرحلة حاسمة للحركة الوطنية و تمهيد لثورة أول نوفمبر 1954. حيث خرج الجزائريون احتفالا بالنصر و التعبير السلمي عن التعلق بالحرية و الاستقلال. فأمرت السلطات الاستعمارية شرطتها بالاستيلاء على الأعلام الخضراء مع الهلال و على اللافتات التي تطالب بالاستقلال.  أمام معارضة المتظاهرين، استنجدت الشرطة الاستعمارية بالجيش الفرنسي. و تضخمت الأحداث لتشتعل في كل من سطيف برج بوعريرج قالمة خراطة قسنطينة باتنة عنابة و بسكرة و الأرياف. هذه المظاهرات و الانتفاضات المعبرة عن أكثر من قرن من الحرمان و الإذلال، جرى قمعها بوحشية بأمر من الجنرال ديغول. ابتداء من 12 ماي أعطى هذا الأخير للحاكم العام تعليمات " بالتأكيد الواضح على إرادة فرنسا الظافرة في عدم المساس بالسيادة الفرنسية في الجزائر" و اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لقمع كل تحرك مناهض لفرنسا.

فبالإضافة إلى ميليشيات الأقدام السوداء الذين راحوا يفتكون و يعدمون بدون أي محاكمة و ينتقمون بلا حسيب و لا رقيب، أقحم الجنرال ديفال الذي أوكلت إليه مهمة القمع، الطيران و البحرية لقنبلة القرى و المداشر.

وصفت جريدة "لوكوريي دالجيري" ليوم 26 ماي 1946 و حشية القمع ب"...أبدا، لم تعرف الجزائر، منذ عام 1842، و المارشال سانت أرنو، حتى في أحلك تاريخها، قمعا أكثر وحشية ضد شعب أعزل(...)، في الطرقات عبر الدروب في الحقول و الأنهار تتناثر الجثث المتعفنة بينما تحوم عليها الحيوانات الآكلة للجثث".

قدرت الحكومة الفرنسية عدد القتلى الجزائريين ب 1500 قتيل فيما أعلن الجيش الفرنسي عن مقتل 7000 جزائري. بينما تحدثت الأوساط الأمريكية عن مقتل ما يزيد عن 30 ألف جزائري إلى 80 ألف. بينما احتفظ المناضلون برقم 45 ألف ضحية دون التطرق إلى الجرحى و الاعتقالات و الإعدامات.

6.4 الثورة التحريرية

في أول نوفمبر 1954، بين الساعة الصفر و الثالثة صباحا، بدأت العمليات المسلحة الأولى في كامل التراب الجزائري. و تبنى هذه العمليات المسلحة كل من جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني لتنطلق بذلك شرارة ثورة ستدوم سبع سنوات استشهد خلالها أكثر من مليون و نصف المليون شهيد.

1.6.4 أول نوفمبر 1954

و نفذت عمليات مسلحة عديدة في المنطقة الأولى بالأوراس ، حيث هاجمت مجموعة يقودها حسين برحايل ببسكرة محافظة الشرطة و البلدية المختلطة و مركز الكهرباء كما حاولت إضرام النار في محطة الأرتال و في معمل النجارة " غردن" و نتج عنها أربعة جرحي.

مجموعة الستة التاريخيين
مجموعة الستة التاريخيين

و في خنشلة كان تحطيم مولد كهرباء بالمدينة بمثابة إشارة إطلاق العمليات. و قد تمكنت المجموعات التي يقودها عباس لغرور من احتلال مركز الشرطة و من تجريد الأعوان من أسلحتهم كما أطلق النار على مقر سكن المتصرف و لكنها لم تنجح في التسرب إلى الثكنة و كان ذلك هدفها الرئيسي. و أدت هذه العملية إلى مقتل دارنو قائد حماية المدنية و جرح أحد الصبايحية جرحا بليغا أودى بحياته. في باتنة، انطلقت العملية متأخرة عن موعدها، بعد بدء الإنذار، و لهذا السبب لم تتمكن المجموعات التي يقودها بوشمال و عبيدي الحاج لخضر إبراهيم بوستة من بلوغ أهدافها و هي ثكنة الصبايحية و مخزن البارود و ثكنة الحرس المتجول. و أثناء انسحابهم أطلق أفراد المجموعة النار فقتلوا شخصين هما الجندي بيار أوديات و الضابط أوجين كوهي. في فم الطوب، تمكنوا من احتلال البلدة و عزل تكوت. في مضائق تغانمين، تمكنت مجموعة يقودها البشير الشيحاني من إيقاف حافلة الركاب. و أمام قائد مشونش، الحاج بن صادق، الذي كان من بين الركاب، و محاولته استعمال مسدسه قام أحد رجال حماية المجموعة بإطلاق الرصاص عليه من رشاشه فأصاب اثنين من مرافيقيه هما المدرس في منرو وزوجته و كان يعتزمان الالتحاق بمركز عملهما بأريس بعد أن وقعت تسميتها لأول مرة بالجزائر, و قد توفي منرو في عين المكان و جرحت وزجته جرحا بليغا. في عين مليلة: لم تنفذ العمليات لتخلي ستة من أفراد المجموعة المكلفة بذلك.

في المنطقة الثانية بشمال قسنطينة ، و في كوندي سمندو تم إطلاق النار على مركز للدرك دون احتلاله. و في الخروب، تم إطلاق النار على حارس مستودع الوقود. و في سان شارل، تم تجريد حرس البلدة من سلاحهم. و في الحروش، تم تجريد أحد الحراس من سلاحه، و نسبت هذه العملية إلى جبهة التحرير  لكنها في الواقع كانت لأحد السكارى و هو المسمى الباهي.

في المنطقة الثالثة بالقبائل: تخريب وسائل الاتصال بكامل المنطقة،  إضرام النار في مخازن الخفاف و التبغ. و تم مهاجمة ثكنات للدرك في كل من عزازقة و تزقرت و ذراع الميزان و غيرها. و هجومات سريعة في برج منايل و معسكر المريشال، ربيقال و قد أسفرت هذه العملية على مقتل اثنين من حراس الغابات واحد في تيزي رنيف و الآخر في تيزي نتلاثا.

في المنطقة الرابعة: بالجزائر، في مدينة الجزائر، قامت ثلاث مجموعات تحت إشراف زبير بوعجاج و يقودها كل من محمد مرزوقي و عبد الرحمن كاصى و عثمان بلوزداد بوضع قنابل في إذاعة الجزائر و معمل الغاز و في مخازن موري للبترول، بينما لم تنفذ مجموعتان أخريان مهمتهما و هما مجموعة بسكر التي أوكلت إليها مهمة تفجير مركز الهاتف و مجموعة نبطي التي كانت من المقرر أن تضرم النار في مخازن خفاف. و في البليدة، كان الهجوم على ثكنة بيزو بقيادة المسؤول عن المنطقة الرابعة، رابح بيطاط، خسرت المجموعة ثلاثة من أفرادها و جرح البعض و اضطرت للانسحاب إلى منطقة الشريعة بالجبال. ببوفاريك ، أفضى تخريب الجسور الثلاثة الموجودة على الطريق الرابطة بين الجزائر العاصمة و البليدة و الحادث قبل الأوان إلى وضع الجيش الفرنسي في المنطقة في حالة استنفار و هكذا لم تتمكن مجموعة عمار أوعمران و بوجمعة السويداني من تحقيق هدفها في الاستيلاء على مخزن السلاح التابع للجيش و لكنهم تمكنوا من الاستحواذ على أسلحة مركز الحراسة بفضل تواطئ الضابط الجزائري سعيد بن طبال، كما نجحوا في إضرام النار في مخزن تعاضدية الحوامض. و في بابا علي وقع تحطيم مخازن معمل الورق "سلوناف".

في المنطقة الخامسة بوهران، لم يتمكن قائد مجموعة وهران، الحاج بن علا، لم يتمكن من مهاجمة الهدف المحدد له .

في الظهرا، هاجمت مجموعات رمضان بن عبد المالك ضيعتين بين ويليس و بوسكي كما قامت بمهاجمة كاسيني. و خلال هذه العملية تم قتل أوروبي، لوران فرانسوا، و تجريد حارس من سلاحه. في سيدي بلعباس، هاجم أحمد زهانة ( الشهير بحميدة) مقر إدارة الغابة و قتل الحارس. و في ريو سلادو، حاولت مجموعة يقودها وداح بن عودة إخراج قطار وهران – عين تيموشنت من سكته. و قد استشهد أحد رجالات المجموعة و هو براحو قدة، الذي توفي في  نوفمبر بالمستشفى متأثرا بجراحه.

لقد كانت هذه العمليات المسلحة عبر مختلف مناطق الوطن الشرارة الأولى لانطلاق ثورة مسلحة ستدوم سبع سنوات، و سيستشهد خلالها مليون و نصف شهيد جزائري. و شهدت الثورة عديد المحطات الفاصلة و الحاسمة أهمها

2.6.4 هجمات 20 أوت 1955 بالشمال القسنطيني

أعطت هذه الهجمات نفسا جديدا للثورة الجزائرية، قامت بها الولاية الثانية بقيادة زيغود يوسف. و تم التحضير الهجمات خلال اجتماع انعقد بين 25 جوان و 1 جويلية 1955، قرب القل. و تمت الإشارة بوضوح  إلى نية استفزاز العدو . بدأ الهجوم يوم 20 أوت بين الساعة الحادية عشرة و النصف و الثانية عشرة و النصف. حيث تم الهجوم على 27 مركزا بمشاركة آلاف الفلاحين بدون سلاح. كان الطيران يطلق النار على المهاجمين.

خلف الهجوم 69 قتيل أوروبي، فيما أودى القمع الفرنسي إلى مقتل آلاف الجزائريين. و كان الهدف من هجمات 20 أوت 1955، تخفيف ضغط جيش الاستعمار على الأوراس، و الحيلولة دون مشاركة الأحزاب القديمة في تشاور ممثليها في مارس 1955 مع جاك سوستال، و إشراك السكان المدنيين لتعميق الهوة بين الجزائريين و الأوروبيين. و جاء اختيار 20 أوت كذكرى لتنحية محمد الخامس.

و على إثر القمع الوحشي للجيش الفرنسي قام عدد من النواب من بينهم محمد بن جلول بالتوقيع على عريضة سميت بعريضة 61 مشيرة إلى "أن الغالبية العظمى من السكان تؤيد حاليا الفكرة الوطنية".

3.6.4  مؤتمر الصومام

عقدت جبهة التحرير الوطني في 20 أوت 1956 بإفري في وادي الصومام، أهم مؤتمر لها منذ اندلاع الثورة التحريرية. و قد جمع المؤتمر برئاسة العربي بن مهيدي و عبان رمضان، ستة عشر ممثلا عن أهم القادة العسكريين للمنطقة القسنطينية و بلاد القبائل و المنطقة العاصمية: مصطفى بن عودة و كريم بلقاسم و عمار أوعمران و زيغود يوسف و لخضر بن طوبال و عبد الحفيظ بوصوف.

و غاب ممثلو الأوراس ( بسبب العمليات المعادية)، و عناصر فدرالية فرنسا. و توج هذا الاجتماع بأرضية المتضمنة القرارات النهائية. حيث أكد المؤتمر على إيمانه بالاستقلال، كما دعم جبهة التحرير الوطني بإدارة سياسية جماعية المتمثلة في المجلس الوطني للثورة الجزائرية المتكون من 34 عضوا و 10 نواب، و السلطة التنفيذية تدعى اللجنة التنسيقية و التنفيذية تتكون من 5 أعضاء. و قد ألح المؤتمر على أولوية السياسي على العسكري و الداخل على الخارج. و قد أعاد تنظيم هياكل جيش التحرير الوطني، بإنشاء مناطق و نواحي و قطاعات في الولايات، و كذا وحدات و رتب. و قرر أن تستقر اللجنة التنسيقية و التنفيذية في الجزائر العاصمة و التي جعلت منطقة مستقلة.

عبان رمضان
عبان رمضان

إن هذا المؤتمر، رفضه بعض القادة التاريخيين للمفوضية الخارجية للقاهرة مثل أحمد بن بلة و محمد بوضياف و أحمد محساس الذين لم يتمكنوا من العودة إلى الجزائر. و قد عززت اللجنة الوطنية للثورة الجزائرية ل 20 أوت 1957النظام التأسيسي الذي تبناه مؤتمر الصومام.

4.6.4 الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية

في 19 سبتمبر 1958، أعلنت لجنة التنسيق و التنفيذ عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، التي استقرت في القاهرة و في تونس و الرباط. وجاء إنشاء الحكومة المؤقتة بعد أربع سنوات من اندلاع الثورة التحريرية و اكتساب جيش التحرير الوطني خبرة معتبرة. كما كان إعلان عن الحكومة المؤقتة كردة فعل من قبل لجنة التنسيق و التنفيذ، على قرار الجنرال ديغول الذي اعتلى الحكم في فرنسا بفضل دعم العسكريين الفرنسيين أنصار الجزائر فرنسية، على تشجيع أنصار الاندماج. و تضمنت الحكومة المؤقتة 18 عضوا. كلهم من أعضاء لجنة التنسيق و التنفيذ باستثناء عبان رمضان ( المغتال في ديسمبر 1957) و ساعد دحلب و عمار أوعمران.

و عقب الإعلان عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، أعلنت 14 دولة إقامة علاقات دبلوماسية معها و يتعلق الأمر كل من الجمهورية العربية المتحدة ( مصر و سوريا) و العراق و اليمن و ليبيا و الأردن و المغرب و العربية السعودية و الصين و كوريا الشمالية و الفيتنام و منغوليا و السودان و الباكستان و بعض الدول الإفريقية.

و أول ما قامت به الحكومة المؤقتة التنديد في الأمم المتحدة في 20 سبتمبر 1958 بالاستفتاء المزمع إجراؤه في الجزائر من قبل ديغول . بالإضافة إلى الوقوف ضد سياسة "سلم الأبطال" التي كانت محاولة لإغراء المجاهدين و إحداث انشقاق في صفوف جيش التحرير الوطني.

5.6.4 مظاهرات 11 ديسمبر 1960

اندلعت عبر كامل التراب الوطني في المدن و الأرياف، استجابة إلى نداء جبهة التحرير الوطني. حيث جاءت ردا على مظاهرات التي قام بها أنصار الجزائر فرنسية التي استجاب لها الأقدام السوداء و التي انتظمت في 10 ديسمبر و ثانيا للتأثير على التصويت في الأمم المتحدة التي سجلت القضية الجزائرية في جدول أعمالها، المتوقع في 20 ديسمبر. و خلال هذان اليومين، رفع المتظاهرون العلم الجزائري و رددوا شعارات مساندة لجبهة التحرير الوطني و للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

قام المستعمر الفرنسي و كعادته بقمع هذه المظاهرات الصاخبة بوحشية، فقتل المئات من الجزائريين و جرح الآلاف منهم. كما قامت الشرطة باعتقال أكثر من 4000 شخص. فيما قتل 6 فرنسيين فقط، ما يبرز بكل وضوح التمييز العنصري للاستعمار الفرنسي. و مع ذلك فقد تحقق هدف الجزائريون بعدما تبنت الأمم المتحدة لائحة تعترف فيها بحق الشعب الجزائري بتقرير المصير و الاستقلال. هذه اللائحة صادق عليها 63 صوت مع امتناع 27 فيما كان 8 ضد.

استخلص الجنرال ديغول الدروس و اعترف أخيرا أن الجزائر لا يمكن أن تكون أبدا فرنسية و هي للجزائريين و هي أرض جزائرية، فصوت الشعب الفرنسي في استفتاء دعمه لتقرير المصير بالجزائر و بذلك تم المباشرة في المفاوضات في إفيان و التي توجت باستقلال الجزائر.

6.6.4  اتفاقيات إفيان و استقلال الجزائر

تم التوقيع على مفاوضات إيفيان في 18 مارس 1962، تتويجا لمفاوضات جرت ابتداء من 20 ماي 1961 بإفيان في سويرا بين ممثلي عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و ممثلي الحكومة الفرنسية. و ضعت هذه الاتفاقية لحرب دامت سبعة سنوات و كرست استقلال الجزائر و انتصار الثورة التحريرية . فتم الاعتراف باستقلال الجزائر من قبل فرنسا مع وعود تضمن حقوق الأوربيين. و تم التوقيع على وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 و استفتاء لتقرير المصير في 1 جويلية 1962. و حظي تقرير المصير بموافقة واسعة من قبل الجزائريين و تم إعلان الاستقلال.

و كانت المرحلة النهائية من المفاوضات قد بدأت بعد تصريح الجنرال ديغول في 11 أفريل 1961، الذي قبل فيه مبدأ استقلال الجزائر، و بعده بشهر واحد وقع الانقلاب العسكري الفاشل ضده الذي خططه الجنرالات المعادين لسياسته. دارت في إفيان على الحدود الفرنسية السويسرية. و كان الوفدين الجزائري بقيادة كريم بلقاسم و الفرنسي بقيادة لوي جوكسن متباعدين فيما يخص قضية الصحراء و الهدنة ما أدى إلى وقف المفاوضات في 13 ماي 1961 من قبل الطرف الفرنسي، و بمبادرة من السويسريين تم استئناف المفاوضات في 20 جويلية 1961، قبل أن يعترف الجنرال ديغول في 5 سبتمبر 1961، عشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الصحراء جزء من الجزائر. و في نص الاتفاق منح مهلة 3 سنوات للمليون و نصف أوروبي أو الأقدام السوداء للاختيار بين الجنسية الجزائرية و الجنسية الفرنسية، لكن هؤلاء غادروا الجزائر باتجاه فرنسا بعد الهلع و الرعب الذي أحدثته منظمة الجيش السري أواس المجرمة بسبب أعمال العنف و الجرائم المرتكبة في حق الجزائريين.

و عمليا تم احترام أهم مبادئ أول نوفمبر 1954 و هو الاستقلال التام للجزائر و حرمة التراب الوطني و وحدة الشعب الجزائري.

و في 5 جويلة 1962، تنتزع الجزائر استقلالها بعد 132 ثلاثين عاما من الاحتلال و الاستعمار و بعد تضحيات جمة قدمها الشعب الجزائري، آخرها المليون و نصف المليون شهيد خلال 7 سنوات من ثورة تحريرية مسلحة.

احتفالات بالاستقلال
احتفالات بالاستقلال

 7.4 الجزائر المستقلة

غداة الاستقلال، عجزت المؤسسات الرئيسية لجبهة التحرير الوطني من أداء مهمتها في تسيير الدولة المستقلة حديثا، فمؤتمر طرابلس الذي كان من المفروض أن يمنح الجزائر المؤسسات الشرعية لإدارة الدولة عجز في ذلك و لم تختتم أبدا أشغاله. غداة الاستقلال كادت أن تندلع حربا جديدة، طويلة الأمد، بين الإخوة الأعداء من أجل السلطة، بل  اندلعت مواجهات أدت إلى مقتل المئات من الجزائريين.

و تمكن في الأخير أحمد بن بلة رفقة هواري بومدين من الاستيلاء على السلطة بفضل مساعدة الولاية الأولى و الثانية و الخامسة و السادسة مقصيا بذلك محمد بوضياف و كريم بلقاسم المساندان من قبل الولاية الثالثة و الرابعة. يعد أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة، حيث أسس حكومة مستقلة و قام بوضع دستور للبلاد. مارس بن بلة حكما شخصيا و عمل على إقصاء القادة التاريخيين للثورة التحريرية، الأمر الذي جلب له العداء حتى ممن ساندوه. أطيح به بانقلاب عسكري قام به العقيد هواري بومدين و الذي أصبح رئيس ثانيا للجزائر، في 19 جوان 1965.

قام بومدين بتكريس الحزب الواحد و منع أحزاب المعارضة و انتهج النظام الاشتراكي. و تمكن من تأميم المحروقات التي تعد من أهم إنجازاته. بعد وفاته أصبح الشاذلي بن جديد رئيسا للبلاد بعدما كان أحمد بيطاط رئيسا لفترة انتقالية لمدة 40 يوما.

حاول الشذلي بن جديد أن ينتهج اقتصادا متفتحا و ليبراليا، لكن انهيار أسعار البترول ولدت أزمة اقتصادية أدت إلى اندلاع أحداث 5 أكتوبر 1988، حيث أدت المواجهات بين الشباب و الشرطة و الجيش إلى مقتل المئات. تحتم على الشاذلي بن جديد أن يقترح دستورا جديدا يكرس التعددية الديمقراطية و حرية الرأي. فبذلك تأسست عديد الأحزاب السياسية. و تمكنت جبهة الإنقاذ الإسلامية، بقيادة عباس المدني و علي بن حاج، التي سمح لها بالنشاط بالرغم من تهديدها للنظام الجمهوري، باكتساب الانتخابات البلدية.

فأسست جبهة الإنقاذ شرطة إسلامية و احتلت الشوارع في مظاهرات لتغيير قانون الانتخابات. و رغم خطورة الأمر، قام الرئيس الشاذلي بن جديد بتنظيم انتخابات تشريعية، فتمكنت جبهة الإنقاذ من كسب أغلب مقاعد المجلس الشعبي الوطني و تليها جبهة التحرير الوطني و جبهة القوى الاشتراكية.

و أمام خطورة الوضع، قدم الشاذلي بن جديد استقالته، و تم إلغاء الانتخابات التشريعية و توقيف المسار الانتخابي و تعيين المجلس الأعلى للدولة الذي تضمن 5 أعضاء كل من خالد نزار و علي كافي و علي هارون و هدام تيجيني و محمد بوضياف الذي عين رئيسا للدولة.

قام الرئيس محمد بوضياف بتعيين مجلسا استشاريا وطنيا كهيئة تشريعية انتقالية. و أمام التوقيف المسار الانتخابي، أعلنت الجبهة الإسلامية للإنقاذ، الجهاد و الحرب على مؤسسات الدولة و أفراد الجيش و الأمن و المثقفين و الصحافيين و الشخصيات الوطنية، ما أدخل البلاد في دوامة عنف راح ضحيتها 200 ألف قتيل، حيث ارتكبت الجماعات الإرهابية المنبثقة عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ مذابح ضد عديد القرى و وضع سيارات متفخخة في الساحات العامة و الطرق المكتظة و ارتكاب جرائم قتل ضد آلاف الجزائريين و تدمير المنشئات و المؤسسات الاقتصادية. كما زاد الأمور تعقيدا، اغتيال الرئيس محمد بوضياف في 29 جوان 1992، في دار الثقافة بعنابة خلال خطاب كان يلقيه. فجاء علي كافي ليكون على رأس المجلس الأعلى للدولة.

هذا الأخير باشر في ما سماه قانون التوبة ثم الرحمة، و غير المجلس الاستشاري الوطني بالمجلس الوطني الانتقالي. و لتجاوز المرحلة الانتقالية و العودة إلى المؤسسات المنتخبة تم تعيين اليمين زروال كرئيس للدولة قبل أن ينتخب رئيسا للجمهورية. خلال فترة زروال حاول أن يقنع قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى وضع السلاح و أرسل إلى زعميها عباس المدني و علي بن حاج، اللذان كانا في سجن البليدة، ممثليه للتفاوض معهم، لكن سرعان ما سينهي المفاوضات بعدما تم اعتراض رسالة علي بن حاج أرسلها إلى الجماعة المسلحة الإسلامية، الجيا،  يحثهم على مواصلة " الجهاد". رد فعل السلطات كان قويا حيث تمت محاربة الإرهاب بكل صرامة، ما أضعف الجماعات المسلحة التي بدأت توجه حربها نحو المدنيين في القرى و المداشر.

و بفضل تضحيات الجزائريين و تجندهم ضد الإرهاب و تجند أفراد الجيش الشعبي الوطني و أسلاك الأمن و تأسيس الشرطة البلدية و عناصر الدفاع الذاتي، تراجع ضغط الجماعات الإرهابية و بدأ العد التنازلي للإرهاب. و في الوقت الذي بدأ الجيش الشعبي الوطني، يفاوض الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي كان على رأسه مدني مزراق و الذين كان في منطقة جيجل ، لمحاولة عزل الجماعة الإسلامية المسلحة و التفرغ للقضاء عليها  ، أعلن اليمين زروال استقالته، ليجري تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة. هذه الانتخابات سيفوز بها عبد العزيز بوتفليقة، و ينتهج سياسة التفاوض مع الجماعات المسلحة، سماها الوئام المدني التي سمحت للإرهابيين تسليم أنفسهم.كما واصل من بعد هذه السياسة لتتحول إلى مصالحة وطنية.

لم يصبح الإرهاب يشكل خطرا على مؤسسات الدولة و الشعب الجزائري و عاد السلم و الاستقرار، بعد تضحيات الجزائريين الذين وقفوا بكل صرامة ضد الإرهاب الإسلامي. غير أن بعض أفراد الذين تكتلوا في الجماعة السلفية للدعوة و القتال التي كان يتزعمها حسان حطاب المنشقة عن الجماعة المسلحة الإسلامية، بقوا ينشطون بعدما تم القضاء على الجماعة المسلحة الإسلامية، في منطقة القبائل.

بعدما سلم نفسه حسان حطاب للسلطات في إطار المصالحة الوطنية، برز درودكال زعيم لهذه المجموعة الإرهابية التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة و بدأ ينشط في منطقة القبائل الكبرى و في جنوب البلاد.

تميزت فترة حكم عبد العزيز بوتفليقة، بعودة السلم و الاستقرار، بالرغم من عدم القضاء نهائيا على الإرهاب و قيام الجماعات الإرهابية بعدة عمليات إرهابية. 

كما أن الوفرة المالية بسبب ارتفاع أسعار النفط سمحت للدولة بالقيام باستثمارات اقتصادية ضخمة و إصلاحات في جميع الميادين، كما تم تخصيص مبالغ مالية ضخمة للاستثمار.

و حاليا، يحكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة البلاد بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعهدة رابعة.

5. السكان

تضم الجزائر حوالي 38.7 مليون نسمة في 2014 و يعيش ما يقارب ال 90 بالمائلة في شمال البلاد. و إذا كان العدد قد تضاعف 4 مرات مقارنة بالستينيات، فإن الجزائر تشهد نسبة نمو ديمغرافي من أضعف النسب في إفريقيا، حيث لا تتجاوز 2 بالمائة، نتيجة سياسة حد النسل و ترقية المرأة بالإضافة إلى تأخر سن الزواج نتيجة أزمة السكن و البطالة. و يشكل الشباب أعلى نسبة من سكان الجزائر.

6. المجتمع الجزائري

1.6 الطبخ

يقاطع الطبخ الجزائري التقليدي مع الطبخ الغربي. و يعد السميد المادة الأساسية التي يتكون منها الطبق الجزائري الكسكس.

كما أن الخبز أو الكسرة يرافقان كل الأطباق. و يمتنع الجزائريون أكل لحم الخنزير و شرب الكحولات عملا بالشريعة الإسلامية.  

 2.6 التسلية

بالإضافة إلى كرة القدم الرياضة الشعبية، تقضي العائلات الجزائرية معظم أوقاتها في البيت مع الذهاب أحيانا إلى الشواطىء و السينما و أو الخروج في نزهة. و يعد الإبحار على شبكة الأنترنت و مشاهدة التلفاز ( الهوائيات) ظاهرتين اجتماعيتين. و تبدأ العطلة المدرسية الكبيرة في شهر جوان و تنتهي في بداية سبتمبر. تقام خلال هذه المرحلة الأفراح العائلية ( الختان، الزواج، الخطوبة، نجاح مدرسي أو جامعي) و التي أصبحت تنظم بقاعات الحفلات أكثر فأكثر، خصوصا في المدن الكبرى. و تعتني العائلات  بثلاثة عناصر أساسية و هي: اللباس و الجو ( الغناء و الرقص التقليدي أو أوركسترا عصرية) و المأكولات. و يحصل العمال على شهر عطلة  مدفوعة الأجر سنويا. الأعياد: رأس السنة ( 1 جانفي)، عيد العمال( 1 ماي)، عيد الاستقلال ( 5 جويلية)، ذكرى اندلاع الثورة التحريرية( 1 نوفمبر). بالنسبة إلى الأعياد الدينية فهي: عيد الصغير(عيد الفطر)، عيد الكبير( عيد الأضحى)، المولد النبوي الشريف.

7. الصحة

في عام 1974، تم الانطلاق في نظام " الصحة المجانية" و جعل العلاج في المستسفيات و الفحص الطبي و الأدوية في متناول الجميع. عشر سنوات من بعد قامت الحكومة بوضع نظام جديد يرتكز على الوقاية الصحية. كما أنه بذلت جهودا كبيرة في التكوين و بناء المستشفيات و المراكز الصحية و كذا اقتناء المعدات الطبية. و من أهم النتائج: تقلص في عدد الوفيات و في انتشار الأمراض المعدية و كذا التمديد في أمل الحياة( أكثر من 53 سنة في 1970، و أكثر من 70 سنة في 2000).

غير أن بعض المشاكل الاقتصادية و الوضعية الأمنية، أدت إلى تدهور القطاع الصحي خلال التسعينيات. فالأموال المسخرة لم تسمح بعلاج السكان، أما " الإصلاحات" المقررة ففتحت المجال أمام الخواص، مع أنه كان للأطباء الحرية في ممارسة نشاطهم لحسابهم الخاص،  فأنشئت بالتالي العديد من العيادات الخاصة  ابتداء من 1990. و في سنة 1998، قدرت نسبة الطاقم الطبي المنتمي إلى القطاع الخاص ب 33.5%.

و وصل عدد الأطباء الخواص إلى 26000، من بينهم 9200 طبيب مختص، بعدما كان عددهم في سنة 1979 يقدر ب 744 طبيب.

و في إطار سياسة التخطيط العائلي، أنشئت مراكز حماية الأمومة و الطفل التي تعمل على إعطاء النصائح و الإرشادات.

و من أجل فاعلية أكبر كان ينصح بتمديد  المدة الزمنية  بين الولادة بدلا من تحديد النسل. و يشهد نظام العلاج الطبي تأزما كبيرا مما يستدعي  إعادة تطويره و تحديثه.

هذا و يحظى الجزائريون باختيار متزايد بين القطاع العمومي و الخاص و حتى الطب التقليدي( حيث يقوم الأطباء الممارسون بالمداواة بالأعشاب و إعطاء النصائح المتعلقة بالنشاط البدني ، و الحمامات المعدنية، و التدليك).

8. الثقافة الجزائرية

يعود التاريخ الثقافي للجزائر إلى عمق تاريخ، حيث أولى الآثار المكتشفة في الجزائر تعود إلى أكثر من 6 آلاف سنة . فأولى الآثار المنقوشة تشير إلى اللغة المستعملة و هي التفيناغ تعود إلى العهد الليبي البربري. لكن أغلب الكتابات التي وصلت حاضرنا مكتوبة باللغة الإغريقية التي تعود إلى الحضارات النوميدية. و أهمها مؤلفات بعض الأمراء النوميديين، خاصة منهم يوبا الثاني، الملك العالم لشرشالي الذي فاز بالسبق في موسوعية مداركه.

و ستعرف الجزائر من بداية التاريخ الميلادي إلى غاية وصول العرب، أدبا أطلق عليه تسمية "الجهوي" لأنه يمثل جزءا من مجموعة أوسع هي الإمبراطورية الرومانية. لقد سادت اللغة اللاتينية، حتى و إن وجدت بعض الكتابات بالإغريقية على غرار كتابات فرانتون السيرتي ( نسبة إلى سيرتا، قسنطينة)، و معلم ماركوس أوريلوس، مؤلف " المقالات" أو "المدائح"، و كتابات لوكيوس أبوليوس صاحب " الحمار الذهبي" أول رواية في تاريخ البشرية، بالإضافة إلى مينكوس فيليكس التبسي، صاحب الكتاب المشهور حوار أوكتافيوس. مهما يكن فقد فرض الأدب اللاتيني الجزائري نفسه من خلال وجوه مرموقة على غرار أرنوبيوس في القرن الثالث و أوبتات الميلي في القن الرابع و المفكر، أب المسيحية برمتها القديس أوغوستين التاغستي ( السوقهراسي). و سوف يحافظ على الشعلة كل من بريسيان و كوريبوس، و هم من جملة المتفقهين في النحو و من الشعراء اللامعين.

1.8 الأدب الجزائري

1.1.8 الأدب الجزائري المكتوب باللغة العربية 

ظلت اللغة العربية حية بين أفراد الشعب الجزائري بالرغم من محاولات الاستعمار الفرنسي محوها من الثقافة الجزائرية. لقد اضطر الشعب الجزائري إلى تفعيل التراث الشفوي الشعبي للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من الثقافة العربية الجزائرية. فبفضل سي محمند أومحند ( 1845-1907) و الشيخ سماتي و بن قيطون و بن كريو ( المتوفي في سنة 1921) بالإضافة إلى الشعراء المحاربين مثل بوعمامة و محمد بلخير، تمكنت الثقافة الجزائرية الأصيلة من مقاومة حرب الثقافية الاستعمارية. كانت الجهود المبذولة من قبل محمد بن شنب و عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي و الشعراء محمد العيد آل الخليفة و مفدي زكريا و القاص رضا حوحو من مقاومة تلك الحرب الثقافية. كانت وتيرة الأدب العربي بطيئة جدا. 

الروائي عبد الحميد بن هدوقة
الروائي عبد الحميد بن هدوقة
1.1.1.8 القصة الجزائرية باللغة العربية

لقد كان الأدب الجزائري إلى غاية بداية القرن التاسع عشر ينحسر في سرد الرحلات و الرسائل و المقامات و التعليق الأدبي و السير و السير الذاتية و هي تعبر عن واقع معاش. لقد استوجب الأمر انتظار بداية القرن العشرين لتظهر أولى القصص العربية الجزائرية باعتبارها نمطا أدبيا جديدا. حيث يسجل النقاد تاريخا محددا و هو 1925 و اسما معينا هو محمد سعيد زهيري.

2.1.1.8 الرواية الجزائرية باللغة العربية

لقد تأخرت الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية عن باقي الأنواع الأدبية الأخرى. فأولى المحاولات كانت على يد رضا حوحو من خلال روايته " غادة أم القرى" التي كتبها في سنة 1947 و عبد المجيد شافعي من خلال "الطالب المنكوب" في سنة 1951. لكن النقاد أجمعوا كلهم على أن أول رواية جزائرية حقيقية مكتوبة باللغة العربية هي " ريح الجنوب" التي كتبها عبد الحميد بن هدوقة في سنة 1971.

إن رواية ريح الجنوب التي سيحولها المخرج سليم رياض إلى فيلم سينمائي ، تعد الرواية الجزائرية الأولى باللغة العربية التي عالج فيها الكاتب قضية المرأة و الأرض.

لقد شهدت الساحة الأدبية الجزائرية بدء من السبعينيات القرن العشرين ازدهارا و غزارة في الروايات بفضل عبد الحميد بن هدوقة و طاهر وطار  صاحب اللاز  و رشيد بوجدرة و يليهم واسني لعرج صاحب "سيدة المقام" و أمين الزاوي و بشير مفتي و لحبيب السايح و مرزاق بقطاش و سعيد بوطاجين و محمد ساري و إبراهيم سعدي و في المعاصرين الخير شوار .

لم يتأخر الأدبي النسوي في اللحاق بالركب الثقافي الجزائري باللغة العربية. فزهور ونيسي و أحلام مستغانمي و جميلة زنير كلهم أثروا الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية.

3.1.1.8 الشعر

لقد استقطب هذا النوع الأدبي العدد الأكبر من الأدباء الجزائريين، و قد استوعب جهد عدة أجيال منذ عشرينيات القرن العشرين. و بالفعل فقد شهد مسار الحركة الإصلاحية و الحركة الوطنية بروز شعراء تكونوا في مدارس و جامعات مثل الزيتونة، سيتولون تدريجيا حمل المشعل الذي رفعه الشعر الشعبي. رمضان حمود و سعيد زهيري و عبد الحميد بن باديس و محمد العيد آل الخليفة و محمد سحنون و أحمد غولمي المتأثرون بالحركة الاصلاحية الدينية التي برزت مع محمد عبده و جمل الدين الأفغاني. و سيتولى كل من مفدي زكريا و الأخضر السائحي و أبو قاسم خمار و صالح باوييا، و غيرهم التغني بحرب التحرير. بعد الاستقلال برز التوجه الحر في الشعر من خلال عمر أزراج و عبد العالي رزاقي و حمري بحري و حمد حمدي و مبروكة بوساحة و أحلام مستغانمي و ربيعة جلطي و زينب لعوج و غيرهم.

2.1.8 الأدب الجزائري باللغة الفرنسية

البدايات الأولى للأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية كانت مع قايد بن شريف و حاج حمو و محمد ولد الشيخ (مريم وسط الجريد) و شكري خوجة ( العلج، سجين القراصنة). هي محاولات كان أصحابها يسعون من خلالها إلى التعبير عن الانشغالات الخاصة بذويهم، في لغة الغير. و القطيعة النهائية مع الأدب الكولونيالي كانت مع عمروش و جان موهوب ثم طاوس مرغيت و مولود فرعون و ملود معمري و محمد ديب.

بعد هذه الفئة التي أحدثت القطيعة، جاء جيل آخر من الأدباء الذين يسمون كتاب الكفاح على غرار كاتب ياسين و مالك حداد و آسيا جبار و آنا غريكي و قدور محمصاجي و جان سيناك.

كاتب ياسين
كاتب ياسين

بعد الاستقلال، استمر الأدب الناطق باللغة الفرنسية ليلتحق بهم رشيد بوجدرة و رشيد ميموني و طاهر جاوت و بوعلام صنصال و عيسى خلادي و مليكة مقدم و محمد مولسهول ( ياسمينة خضرا) و آخرون.

3.1.8 أدب المهجر

يشكل أدب المهجر، خصوصا في فرنسا، جزءا من الأدب الجزائري الذي يتناول إنشغالات الجزائريين في المهجر، و من أهم الأسماء مونسي نافع و عزوز بقاق و نينا بوراوي و ليلى صبار. و ألتحق بهم المسرحي فلاق.

2.8 السينما الجزائرية

لقد كانت بداية السينما الجزائرية بعد نيل الجزائر استقلالها.  فخلال الثورة كانت السينما منحصرة على توثيق معارك جيش التحرير الوطني و جرائم الاستعمار. لكن البداية الفعلية كانت بعد 1962.

في البداية سيطر موضوع الحرب و الثورة التحريرية على السينما الجزائرية حيث انتجت عديد الأفلام في هذا السياق، أهمها ريح الأوراس لمحمد لخضر حامينة في سنة 1967 ، ثم وقائع سنين الجمر الذي نال السعفة الذهبية في مهرجان كان الدولي في 1975. ثم فيلم العفيون و العصا لأحمد راشدي و دورية نحو الشرق لعمار العسكري. في السبعينيات بدأت المواضيع الاجتماعية تطفوا و تبرز في السينما الجزائرية من خلال عرض محمد بوعماري و سيد علي مازيف على التوالي في الفحام 1972 و بني هندل الوضع الصعب للفلاحين و " ريح الجنوب" لسليم رياض. و اهتم أحمد راشدي بجالية المهجر في على بلاد الأوهام . من جهته، اهتم مرزاق علواش بمواضيع الشباب في فيلم عمر قاتلاتو الذي حقق نجاحا كبيرا خلال عرضه . كما حققت أفلام سنوات الولع لمحمد زموري و مغامرات البطل لعلواش نجاحا كبيرا. و في الكوميديا حققت  فيلمي "المفتش طاهر" و "حسان طيرو" نجاحا كبيرا.

بدأت السينما الجزائرية بالخمول وتشهد ندرة في الأفلام ويمكن تفسير هذا إلى حد كبير من الانسحاب التدريجي للدولة، والتي من الصعب جدا دعم إنتاج الأفلام بعد أزمة السيولة المالية والنفط في ذلك الوقت.

خلال السنوات العشر الأخيرة عادت السينما الجزائرية للبروز خصوصا من خلال فيلمي " الخارجون عن القانون" و " لي أنديجان" لمحمد بوشارب بالإضافة إلى أفلام كل" مصطفى بن بولعيد" لأحمد راشدي و " المسخرة" لإلياس سالم .

3.8 المسرح الجزائري

لقد كان المسرح الجزائري موجودا منذ القدم، على غرار المسرح الإغريقي و الروماني، باعتباره أحد طقوس المجتمع. لكن المسرح بالمفهوم الحديث ظهر في بداية القرن العشرين، بعد الحرب العالمية على هامش الجمعيات الموسيقية و كانت تستلهم مسرحياتها من التراث مثل ألف ليلية و ليلة و التراث الشعبي و الحياة اليومية للبسطاء.

فجمعية طاهر علي الشريف و دورة فرقة جورج الأبيض سنة 1921، بدعوة من الأمير خالد، حفزت النشاط المسرحي. و في 12 أفريل 1962، و على خشبة كورسال قدمت ثلاثة  فرق للهواة عروض مسرحية، تابعة لعلالو ( فرقة الزاهية)  و محي الدين بشطاري ( فرقة الهلال) و رشيد قسنطيني. هذه العروض تعد من أهم مراحل تطور المسرح الجزائري.هؤولاء الثلاثة أثروا المسرح الجزائري بعشرات المسرحيات و كانوا بمثابة الشعلة الأولى للفن الرابع الجزائري. و جاء بعدهم الفنان الشهير مصطفى كاتب الذي أسس فرقة " المسرح الجزائري" سنة 1947. و خلال الثورة التحريرية، اضطلع بدور هام في تنشيط الفرقة المسرحية لجبهة التحرير الوطني. و غداة الاستقلال أصبح مصطفى كاتب أحد الأقطاب الفاعلة في التكوين الدرامي و ترقية فن المسرح. و اشرف على افتتاح المعهد الوطني للفنون الدرامية ببرج الكيفان. و خلال هذه المرحلة برزت ثلاث شخصيات و هم عبد الرحمان كاكي  من خلال مسرحياته العصفور الأخضر و القاصة الصلعاء و حقيبة النباتات، كما تقمص شخصية جحا الخرافية. و كاتب ياسين الذي أعطى للمسرح الجزائري بعدا عالميا معاصرا، الذي كرس مجهوداته للكتابة المسرحية بلغة شعبية حادة و معبرة، من خلال مسرحياته محمد خذ حقيبتك و حروب الألفي سنة و الجثة المطوقة.

كما برز عبد القادر علولة الذي ترك بصمته من حيث اللغة المستعملة و الحضور على الخشبة، إذ تعتبر مسرحياته الأجواد و الخبزة تعميق لمسرح كاكي الذي يعطي الكلمة للناس البسطاء.

بالرغم من الأسماء المسرحية اللامعة إلا أنه لم يبلغ الهدف المنشود فبقيت المسرحيات الجزائرية قليلة و كانت أزمة نص حيث يعتمد أغلب كتاب المرح على الاقتباس. و ما زاد الطين بلة، العشرية السوداء خلال التسعينيات و التي راح ضحيتها أسماء لامعة في الفن الرابع على غرار عبد القادر علولة و عزالدين مجوبي، فاضطر العديد من الممثلين البارزين إلى الهجرة على غرار سيدأحمد أقومي و سليمان بن عيسى و محمد فلاق و ياني الشريف و عبادو و محمد بن قطاف.

4.8 الموسيقى الجزائرية

1.4.8 موسيقى الشعبي

هي النوع الذي يستمد صوته عادة من الموسيقى الأندلسية الجزائرية. ويتميز بنمط محدد من الإيقاعات واللغة العربية باللهجة الجزائرية.

سيد هذه الموسيقى بلا منازع لا يزال الحاج محمد العنقة والحاج مريزق وبوجمعة العنقيس والباجي والهاشمي قروابي وعبد الرحمان القبي وكمال بورديب وعمر الزاهي وعبد القادر شعو ودحمان الحراشي وغيرهم كثيرون وتشتهر به وسط البلاد. 

الهاشمي قروابي
الهاشمي قروابي

2.4.8 موسيقى المالوف

تشتهر به مدن الشرق ويتفرع إلى مالوف قسنطيني نسبة لمدينة قسنطينة ، ومحمد الطاهر الفرقانيهو واحد من أشهر مطربي في هذا النمط وكذلك الشيخ عبد الموِمن بن طوبال. ومالوف عنابي نسبة لمدينة عنابةهو نمط آخر ويعتبر كل من الشيخ (حسن العنابي) و(ذيب العياشي) وحمدي بنانيمن أشهر مطربي هذا النمط.

3.4.8 موسيقى النايلي

هي نوع من أنواع الموسيقى المشهورة في ولاية لجلفة وضواحيها وتتميز بنوع من الايقاع المميزلها وتعتبر الموسيقى الرائجة في الحفلات والأعراس الجلفاوية ومن أشهر المغنيين النائلي هم نائلة ديديا الشاب احميدة و الشابة يمينة.

4.4.8 الموسيقى الأندلسية

هو النمط الموسيقي الذي استقدم مع اللاجئين الأندلسيين الذين فروا من محاكم التفتيش ومن الملوك المسيحيين في القرن الحادي عشر إلى بلاد المغرب العربي. ونمت في المناطق الشمالية بالجزائر وتتميز هذه الموسيقى عن طريق التقنية المتقدمة والبحث التي تركز في المقام الأول على نوبة 12 طويلة "جناح"، وأدواته الرئيسية هي المندولين الكمان و العود والغيتار، وآلة القانون والناي والبيانو. ومن بين الفنانين المشهورين بهذا النمط الشيخ الحاج محمد غفور، وعبد الكريم دالي ومحمد البجاوي ونصر الدين شاولي والعربي بن صاري ونوري الكوفي وفضيلة الدزيرية فضلا عن المسرحيات الغنائية كالمهدية والموصلية والفخارجية و السندوسية والأندلس.

5.4.8 موسيقى القبائلي

تغنى بالأمازيغية هو على الأساس ذخيرة غنية من الشعر ومصنوع من حكايات قديمة جدا التي صدرت عبر الأجيال بفضل التقاليد الشفوية القديمة جدا.

بعض الأغاني تعاج موضوع المنفى والحب والسياسة وغيرها، وأشهر مغنيها : الشيخ الحسناوي، سليمان عازم، كمال حمادي، شريف خدام، آيت منقلات، إيدير ، كمال مسعودي، الوناس معطوب، ماسا بوشافة، وتاكفارينس.

6.4.8 موسيقى الشاوي

ورائدها الشيخ عيسى الجرموني الذي غنى بالأوبيريت بباريسفي الربعينات والشيخ علي الخنشلي والحاج بورقعة وحدة الخنشة وحاليا أبو زاهر وموسيقى النايلي وهي موسيقى جبلية بحتة وهي متنوعة بمختلف مناطق الأوراس والنمامشة والهضاب العليا، وهي ممثلة بمختلف المغنيين الأوراسيين دون أن ننسى الفنان القدير كاتشو الذي أعطى للأغنية الشاوية بعدا كبيرا.

7.4.8 الموسيقى الحديثة

متوفرة بشكل كبير في الجزائر وأشهرها موسيقى (الراي الجزائري) التي وصلت للعالمية وهي النمط المعتاد لغرب الجزائر وبالتحديد وهران وسيدي بلعباس وأخذ هذا النمط بالتطور منذ السبعينات بإضافة أجهزة حديثة كالغيتار الكهربائي والطبول والمزج وكما تأثر هذا النمط من الموسيقى الغربية مثل الروكو الريغيوأشهر مغنيها فهو الشاب خالد الذي أوصلها إلى النجومية والعالمية وكذا الشاب حسني والشاب مامي والشاب بلالوالشاب فضيل ورشيد طه وراينا راي والزهوانية.

8.4.8 الراب الجزائري

هو أسلوب جديد في الجزائر ويتزايد بشكل ملحوظ مع ظهور جماعات مثل لطفي دوبل كانون، أم بي أس، إنتيك، حاما بويس (أولاد الحامل).

9.4.8 الموسيقى البدوية

هذا التراث متنشر في الصحراء الجزائرية مثل الدابي والداني داني ويستعمل فيه الناي والطبل فقط. كما يوجد فن المدائح بالدف فقط. وبالإضافة إلى مطربين مشهورين بالغناء المشرقي مثل وردة الجزائرية وفلة عبابسة

9. الاقتصاد الجزائري

مرت الجزائر خلال 1993 بمرحلة انتقالية، من النهج المركزي الاشتراكي نحو اقتصاد السوق. في هذا النسق، لعبت مواردها الطبيعية الدور الأهم.

تتوفر الجزائر على واحد من أكبر الاقتصادات في إفريقيا، ويقدر الدخل القومي في الجزائر بـأكثر من 183 مليار دولار سنة 2011 أي بزيادة قدرها 15.38 عن سنة 2010.

لعبت الاشتراكية دورها في تعطيل الدور الزراعي، متوجهة نحو القطاع الصناعي بدون جاهزية، لكن بقدوم الرئيس الشاذلي بن جديد تأكدت أهمية تغيير السياسة القديمة ككل. وكانت أحداث أكتوبر في 1988 وراء تسريع عملية الإصلاح. الإصلاحات السياسية والاقتصادية أثناء فترة الرئيس، كان انخفاض أسعار البترولعالميا في 1986، وراء أزمة البلاد وقتها.

يشكل قطاع النفط، المحروقات،الركيزة الأساسية في الاقتصاد الجزائري، حيث يمثل حوالي 60% من الميزانية العامة، و30% من الناتج الإجمالي المحلي و97% من إجمالي الصادرات.

تطمح الجزائر إلى التقليل من الاعتماد على عوائد النفط بالتركيز على الفلاحة للحد من استيراد المنتجات الزراعية كالحبوب والبطاطا والفواكه خاصة. وتنمية تصدير منتوجات أخرى كالتمر والتي تشتهر به. كما للجزائر ثروات طبيعية أخرى كالحديد والفحم واليورانيوم.

كان الهدف الأساسي من الإصلاحات، التحول لاقتصاد السّوق، طلبا للاستثمارات الأجنبية، وخلق مناخ تنافسي داخل البلد. تركت الدولة التسيير في المؤسسات العمومية بنسبة 2/3 وألغت احتكارها للاستيراد. أخيرا، شجعت بكثرة خصخصة القطاع الزراعي.

ارتفعت المؤشرات الاقتصادية في الجزائر في النصف الثاني من سنوات التسعينيات، ويرجع ذلك إلى دعم البنك الدوليلسياسة الإصلاحات وعملية إعادة جدولة الديون التي أقرها نادي باريس.

رغم أن ترتيب الجزائر عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي هو 49 من أصل 190 دولة شملها التصنيف إلا أن نسبة البطالة فيها مرتفعة نسبيا إذ تبلغ 10.0% وتحتل بذلك المرتبة 109  حسب إحصائيات سنة 2010.

إضافة تعليق جديد

Top