تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مجزرة ساقية سيدي يوسف

الصورة
مجزرة ساقية سيدي يوسف

مجزرة ساقية سيدي يوسف 08 فيفري 1958.

هي مجزرة وحشية اقترفها الجيش الفرنسي في حق مدنيين جزائريين لاجئين بتونس، بقرية سيدي يوسف الحدودية.

وأسفرت هذه العملية العسكرية عن سقوط 70 شهيدا جزائريا وتونسيا من بينهم أطفال، وجرح 148 من الأبرياء العزل.

وارتكبت قوات الاحتلال الفرنسي هذه العملية تحت ذريعة، الدعم التونسي للثورة التحريرية الجزائرية، حيث كانت القرية الحدودية التي تقع على الطريق المؤدية إلى سوق أهراس، منطقة استراتيجية للجيش التحرير الوطني، وملجأ للجزائريين الفارين من الوحشية الاستعمارية الفرنسية.

و سخرت فرنسا للهجوم الوحشي 25 طائرة للتدمير الكلي للمنشآت الحيوية بالقرية.

وكان يوم السبت 8 فبراير 1958 هو يوم سوق أسبوعية بقرية ساقية سيدي يوسف ولم يكن المستعمر الفرنسي يجهل ذلك عندما اختار هذا اليوم بالذات للقيام بالغارة على القرية .

وقد صادف ذلك اليوم حضور عدد هام من اللاجئين الجزائريين الذين جاؤوا لتسلم بعض المساعدات من الهلال الأحمر التونسي والصليب الأحمر الدولي.

وقد كانت مفاجأة كل هؤلاء المدنيين كبيرة عندما داهمت القرية حوالي الساعة الحادية عشرة أسراب من الطائرات القاذفة والمطاردة.

واستهدف القصف دار المندوبية (المعتمدية) والمدرسة الابتدائية وغيرها من المباني الحكومية ومئات المنازل فيما كانت المطاردات تلاحق المدنيين.

وكان هدف فرنسا الاستعمارية من خلال قنبلة قرية سيدي يوسف تكسير الروابط التاريخية بين الشعبين و محاولة وقف الكفاح ضد الاستعمار، ولكن موقف الشعبين خيب آمال الاستعمار.

وعلى الرغم من الخسائر" الكبيرة" وسط المدنيين العزل خلال الجريمة النكراء إلا أن ذلك الهجوم قد عزز و قوى من عزيمة الشعب التونسي في دعمه للثورة الجزائرية، حيث اندلعت مظاهرات بعدة مدن تونسية أمام ثكنات الجيش الفرنسي الذي لم تستكمل عملية إجلائه بعد من تونس.

كما دفع ذلك الهجوم الحكومة التونسية إلى طرد خمسة قناصلة فرنسيين كانوا يقومون بمهامهم بأهم المدن التونسية بالإضافة إلى إرسال احتجاج رسمي من طرف الرئيس التونسي آنذاك لحبيب بورقيبة إلى مجلس الأمن الدولي يطالبه فيه بإجراء تحقيق حول تلك الأحداث الدموية.

و بالإضافة إلى وفاء الشعبين الشقيقين لتلك المحطة التاريخية، فإن إحياء ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف تبقى مصدرا لا ينضب من أجل تقوية و تعزيز التضامن والتعاون بين البلدين و تحقيق إقلاع في عدة قطاعات لفائدة مواطني الشريط الحدودي بين الجزائر وتونس.

وتحيي الجزائر وتونس ذكرى هذه العملية بشكل سنوي في اليوم نفسه، كإحياء لذكرى امتزجت فيها الدماء التونسية بالجزائرية.