تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شيحاني بشير

الصورة
شيحاني بشير المدعو مسعود

شيحاني بشير المدعو مسعود (1929 - 1955)، قائد ولاية الأوراس (1955).

ولد بشير شيحاني المدعو مسعود في 22 أفريل 1929 بالخروب (قسنطينة)، شد الانتباه إليه، باكرا، لذكائه الاستثنائي المبكر. وقضى شبابه منكبا على التحصيل، عاش، خلال قسم من دراسته، في نادي الإمام ابن باديس.

التحق شيحاني بشير بحركة انتصار الحريات الديمقراطية MTLD في 1946.

واصل دراسته بنجاح، بالحصول على شهادة التعليم المتوسط سنة 1949. غير أن هذه الشهادة لم تفتح له باب مواصلة الدراسة الثانوية في وطنه، فحاول الالتفاف على هذه العقبة بالهجرة إلى تونس في ديسمبر من نفس السنة.. لكنه اصطدم هناك بمشكل الإيواء، خاصة وانه كان معروف عنه انه كان مناضلا سياسيا ومناهظا للاستعمار الفرنسي في المغرب العربي.

أعاد الطالب بشير شيحاني الكرة خلال الموسم 50 – 1951، معتمدا هذه المرة على نفقة والده، وساعده ابن خالته وصهره أحمد حملاوي ضابط الصف العائد من الهند الصينية.

لم تزد المحاولة الثانية في تونس على سنة واحدة، فعاد ليستأنف مسيرته في هذا الإطار انطلاقا من قسنطينة والخروب، ومن ثكنة تلاغمة كذلك حيث يقيم صهره.

وصادف أن عاد بشير شيحاني ثانية إلى الهند الصينية في أكتوبر 1951، فوجد المناضل الشاب في ذلك فرصة للإقامة داخل الثكنة، كغطاء ممتاز لنشاطاته بدعوى رعاية شقيقته ومؤانستها!

أصبح شيحاني ينشط أساسا انطلاقا من قسنطينة ضمن خلية للاستعلام، فضلا عن الفرع المحلي ” للجنة مساندة ضحايا القمع” دون أن ننسى طبعا مسقط رأسه الخروب، رغم أن حاكم البلدة كان قد تفطن لنشاطه السياسي الحثيث، فسجل اسمه بأحرف بارزة في قائمة غير المرغوب فيهم!

وفي منتصف 1952 وقع عليه الاختيار لقضاء فترة تربص في التسيير الإداري الحزبي، تحت إشراف المناضل القديم إبراهيم حشاني رئيس دائرة حركة الانتصار بقسنطينة.

وقد ترك بفضل كفاءته وحيويته انطباعا حسنا لدى مسؤول الدائرة الذي شهد له بالتفوق، لا سيما في الجانب التنظيمي، بعد أن أعجب بفكره الثاقب والواسع، وبتحليلاته المنطقية الواقعية، وبالحيوية والمشاركة الإيجابية النزيهة في الاجتماعات، وبعد هذا التربص الموفق -الذي استغرق ستة أشهر- عين شيحاني بدوره رئيس دائرة، وكان ذلك بدائرة بشار في أقصى الغرب حيث عرف باسم سي الهواري، ومن بشار نجده في خريف 1953 على رأس دائرة باتنة باسم سي مسعود، الملقب بالشيخ لنضجه المبكر رغم صغر سنه.

وتزامنت عودته إلى شرق البلاد مع عملية جريئة بثكنة تلاغمة، حيث كان يستغل علاقاته ببعض المجندين الجزائريين فيها لبث الدعوة الوطنية في صفوفهم، علما أن تحرير الجزائر كان يمر حتما عبر اختيار الكفاح المسلح.. فقد أقنع مجندا برتبة مساعد من ناحية سطيف يدعى أحمد العيدودي، لتقديم ما أمكن من المساعدة في سياق التحضير لهذا الاختيار الحتمي.. واستجاب المساعد فعلا لطلبه وكان على أهبة الذهاب إلى الهند الصينية، فسلم له كميات من الذخيرة خاصة بالرشاسة “ماص 49” وعددا من الأزياء الخاصة بالضباط، فضلا عن كمية من البطانيات وحقيبتين من الأدوية.

في باتنة كان شيحاني يتستر على مسؤوليته -كرئيس دائرة حركة الانتصار- بإشاعة أنه “إطار حزبي معين بالناحية في مهمة خاصة” ويشهد له المناضل القديم ناجي نجاوي “بالبراعة في التنظيم والتخطيط واستغلال الفرص” .. فلا غرابة أن تؤهله مثل هذه الخصال إلى كسب ثقة واحترام مصطفى بن بوالعيد واسطة العقد في منطقة الأوراس، فاصطفاه وقربه إليه وجعل منه مستشاره الخاص.

حضر مؤتمر المركزيين المنعقد في الجزائر العاصمة في أوت 1954 بمعية عباس لغرور، دعا، بدون جدوى، إلى الكفاح المسلح.

عضو الاتجاه الثوري الذي حضَّر لأول نوفمبر 1954، جعل من ثكنة الجيش الفرنسي بتلاغمة، بفضل تواطؤات عائلية، مركز قيادة حقيقي، بحثا عن الأسلحة، عاقدا علاقات متينة مع المكافحين اليوسفيين على الحدود الجزائرية التونسية.

 في أول نوفمبر 1954، كان شيحاني بشير أول نائب لبن بولعيد في الأوراس وخلفه منذ اعتقاله في 12 فيفري 1955 على الحدود الليبية.

وسع كفاح النمامشة إلى غاية سوف، وإلى ناحية سوق أهراس، واتصل بمناضلين في الحزب الشيوعي الجزائري بوساطة عبد الحميد بن زين الذي ناضل معه في 1945.

 مع القادة الآخرين – مدور عزوي، مصطفى بوستة – أفشل شيحاني بشير مخططات الجنرالين بارلانج ودوكورنو اللذين سعيا إلى خنق مقاومة جيش التحرير الوطني ALN في الأوراس.

معركة الجرف

في إطار التعريف بالثورة وجلب الدعم لها قام شيحاني بتنظيم يوم مفتوح على الثورة بوادي أهلال برأس الطرفة بتبسة حيث حضره العديد من أفواج المجاهدين وذلك بالأسبوع الثالث من 1955 ، وقامت القوات الفرنسية برصد تحركات بعض الأفواج وبذلك قامت بتمشيط واسع لناحية النمامشة و حصار محكم على ناحية واد أهلال ، وجندت وحدات قطاع تبسة - البرية والجوية- مدعومة بنجدة من تونس قوامها فيالق، فضلا عن فيلق مشاة من اللفيف الأجنبي بغرض القضاء على أفواج المجاهدين التي كان عددها حوالي 300 مجاهد بن بولعيد ... إستفيدوا من ذكائه.

في 22 أدركت جموع المجاهدين أنها محاصرة فقرر شيحاني التراجع والاعتصام بمغارات الجرف الحصينة ودامت المعركة سبعة أيام و كانت من أكبر المعارك في الثورة الجزائرية ، تمكن خلالها المجاهدون من كسر الحصار بإحداث فجوة به في اليوم الرابع من المواجهات وذلك بقيادة عباس لغرور وعاجل عجول ، أما شيحاني فمكث خلفهما أربعة أيام بالجرف ليلتحق بهما لاحقا محققا انتصارا كبيرا.

 بعد اغتياله في 23 أكتوبر 1955 إثر تآمر اثنين من مساعديه –عباس لغرور وعاجل عجول، تشتت مجموعات المقاتلين بالأوراس في فترة كان فيها بن بولعيد في السجن.

 

الولاية