تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ديدوش مراد

الصورة
ديدوش مراد

ديدوش مراد ( 1922 - 1955) أحد قادة حرب التحرير الوطني.

«سي عبد القادر»، واسمه الحقيقي ديدوش مراد، ولد في 13 جويلية 1927 بالمرادية (الجزائر العاصمة) في أسرة ميسورة. كان أبواه يملكان حماما قرب الكاتدرائية، في القصبة السفلى، بالإضافة إلى مطعم صغير، بشارع ميسونيه، في الجانب الأوروبي من المدينة. انخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري في 1943. أصبح مسؤولا في الحزب في 1945 عن مناطق المرادية والمدنية وبئر مراد رايس والتي أوكل لمحمد بلوزداد تأسيسها.

لعب ديدوش مراد دورا كبيرا في المظاهرات المناهضة للاستعمار خلال مظاهرات 8 ماي 1945. بعد ذلك بسنة، أصبح يشارك في جميع النشاطات السرية. فبالإضافة إلى نشاطه السياسي، أدى مهمات أخرى، مثل تربية الشبان من خلال النشاط الكشفي بإنشائه فرقة الأمل وبالرياضة بتأسيس (الفريق الرياضي الإسلامي بالجزائر العاصمة). عمل في السكك الحديدية في محطة الجزائر. انتقل إلى قسنطينة في نوفمبر 1946، حيث شارك في الحملة الانتخابية المحلية لصالح قوائم حركة انتصار الحريات الديمقراطية. التي كانت غطاء سياسيا لحزب الشعب الجزائري.

نضال ديدوش مراد السياسي

 زعيم التنظيم شبه العسكري، المنظمة الخاصة منذ 1949  في الشمال القسنطيني حيث ارتبط ارتباطا شديدا بهذه المنطقة التي كان يجوبها في جميع الاتجاهات. اكترى في قسنطينة غرفة صغيرة مطلة على مضائق وادي الرمال. انتقل إلى الحياة السرية في 1950، بعد موجة الاعتقالات التي انهالت على مناضلي المنظمة الخاصة. اعتقل في وهران وأحيل إلى المحاكمة، لكنه تمكن من الفرار.

وفي عام 1952، بالجزائر العاصمة، شكل إلى جانب مصطفى بن بولعيد نواة سرية لتصنيع أدوات متفجرة تمهيدا للقيام بثورة محتملة وهذا عشية انعقاد دورة الأمم المتحدة. ذهب إلى فرنسا لمواصلة النضال وأصبح نائب بوضياف في فدرالية فرنسا. تبنى مواقفه ودخل في معركة مع مصالي، عاد إلى البلاد أوائل سنة 1954  وشارك في تشكيل مجموعة «22». عين «عبد القادر» لتولي المسؤولية عن القطاع العاصمي، لكنه في اللحظة الأخيرة يغير رأيه ليتولى القطاع القسنطيني.

استشهاد ديدوش مراد

 انتقل ديدوش مراد إلى الحياة السرية في 1950. وبصفته مسؤولا عن القطاع القسنطيني شارك في تحرير بيان أول نوفمبر. كان تحت إشرافه عدد قليل من المقاومين، ولهذا راح يضاعف من الضربات ضد الجيش الفرنسي، معطيا الانطباع لدى خصمه أنه بإزاء قوات هامة، إلا أن هذا لم يمنعه، في نفس الوقت، من الاهتمام بالعمل السياسي. ودائما مع مجموعته الصغيرة، حوصر «الهراج» كما يسميه رفاقه، يوم 18  جانفي 1955  من طرف مظليي العقيد دوكورنو، بدوار سوناداك بواد بوكركر (كونتي - سمندو، قسنطينة).

تواصلت المعارك الضارية طوال النهار. وبينما هو يحاول تغطية انسحاب جنوده، استشهد بطلقات رشاش. ولم تنتبه السلطات الفرنسية إلا فيما بعد أن القتيل هو قائد كبير في جبهة التحرير الوطني.

وهكذا تسجل حرب التحرير الوطني خسارة أول قائد تاريخي لها. هذه النهاية كان يعرفها مسبقا، وهو الذي كان قد صرح عشية رحيله إلى قسنطينة إلى إخوانه في الكفاح، «لا تتوهموا البتة، إنكم ضحيتم بأنفسكم... أقول «أنتم» ولكني أقصد «نحن».

 كان القائد الحربي اللامع والخبير التكتيكي، المتشبع بالفكر المساواتي، في سن الثالثة والثلاثين فقط. خلفه زيغود يوسف على رأس الولاية الثانية.

الولاية