تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بلعيد عبد السلام

الصورة
 بلعيد عبد السلام

بلعيد عبد السلام (1928 – 2020)، شخصية وطنية ورئيس حكومة أسبق.

ينحدر بعيد عبد السلام من عائلة ميسورة الحال من القبائل الكبرى (ولد في عين الكبيرة، سطيف). بدأ نضاله مبكرا وهو شاب في الثانوية في صفوف حزب الشعب الجزائري.  واعتقل أثناء أحداث 8 ماي 1945. ترأس من 1951 إلى 1953 جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا بفرنسا.

عين في اللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري (حركة انتصار الحريات الديمقراطية)، وكلف بفئة الطلبة وكان من أنصار الاتجاه المركزي المعارض لمصالي الحاج، فاحتفظ بنفس المهام إثر مؤتمر  16 أوت 1954  الذي أكد الانشقاق بين حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية.

 التحق مع ذلك بجبهة التحرير الوطني في ماي 1955، وساهم في تأسيس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في جويلية. وبعد ذلك بسنة في ماي 1956، عاد إلى الجزائر بغية الالتحاق بالمقاومة في الجبال وكذلك ليتأكد أن إضراب الطلبة عن الدروس والامتحانات متبع. ولم يستطع إقامة اتصالات مع قيادة جبهة التحرير الوطني فالتحق بالمغرب وهناك تم اعتقاله من قبل المصالح الخاصة لبوصوف. ثم أطلق سراحه سريعا وعين كمكون في مدرسة إطارات الحزب. في 1958، استدعي إلى جانب وزير الثقافة للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية توفيق المدني ثم إلى جانب عبد الحميد مهري، وزير الشؤون الاجتماعية، حيث تولى تسيير المنح الدراسية. وبعد تربص في وزارة الداخلية التونسية، دخل في 1961 في خدمة ديوان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، برئاسة بن يوسف بن خدة، إلى غاية مارس 1962.

بدأت ملامح شخصيته وسلطته التكنوقراطية في البروز، مباشرة، بعد الاستقلال من خلال قيادة الوفد الجزائري في المفاوضات الجزائرية الفرنسية حول ملف الطاقة، حتى قبل تعيينه كرئيس مدير عام لسوناطراك، وهو ما سمح له بالعمل مباشرة مع الرئيس بن بلة، الذي كان يتابع عن كثب هذا الملف، ثم بومدين الذي كان قد تعرف عليه عبد السلام في المغرب سنة 1957.

بعد الانقلاب في 1965، اقترح رئيس مجلس الثورة الجديد، منصب وزير الصناعة والطاقة على بلعيد عبد السلام، في أول حكومة له، بعد التغيير، على هرم السلطة، وهو المنصب الذي استمر فيه الرجل مدة 12 سنة كاملة ،كما جرت العادة ، مع وزراء بومدين المقربين الذين مكنهم من قطاعات حساسة ولفترة طويلة .

في سنة 1977، كلف بلعيد عبد السلام بوزارة الصناعات الخفيفة

بعد وفاة الرئيس بومدين المفاجئ ابتعد بسرعة من السلطة، فلم يظهر اسمه في أول حكومة للرئيس الشاذلي بن جديد. ثم أبعد عن المكتب السياسي، واللجنة المركزية، لجبهة التحرير التي كان يرأس لجنتها الاقتصادية، بل ومثل حتى أمام لجنة التأديب للحزب خلال هذه المرحلة التي تميزت، بملاحقة بعض وجوه التجربة البومدينية، المتهمة بأكثر من عيب من قبل النظام الجديد.

عاد بلعيد عبد السلام عقب أحداث أكتوبر 1988 إلى الواجهة، مع مجموعة الثمانية عشر من الشخصيات السياسية والتاريخية المعروفة، التي راسلت رئيس الجمهورية حول الأحداث وبعض تداعياتها كمسألة التعذيب.

في سنة 1992 عاد فيها عبد السلام بلعيد إلى الواجهة لمدة قصيرة -جويلية 92/آوت 93 -كرئيس حكومة، بعد اغتيال محمد بوضياف.

هذه العودة التي حملت معها الكثير من سوء التفاهم بين الرجل والمحيط الوطني السياسي والإعلامي، التعددي الجديد، الذي اخذ منه عبد السلام ،مواقف عدائية ،في الكثير من الأحيان، فاغلق الصحف المستقلة ودخل في صراعات سياسية فكرية مع الكثير من التيارات وعلى رأسها ما سماهم باللائكيين- الاندماجيين. كلها عوامل، ساعدت في ذهابه المبكر من الحكومة التي أعاد فيها بعض الوجوه المعروفة من علاقاته السياسية القديمة التي بناها في تجربته الأولى التي لم تتكرر مرة ثانية بنفس الوهج والطول .

توفي في 27 جوان 2020 عن عمر يناهز 92 سنة.

* المصدر: ناصر جاب، الوزير الحزائري اصول ومسارت، دار الشهاب.

* المصدر: عاشور فني،  معلمة الجزائر

الولاية