تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

واسيني الأعرج

الصورة
واسيني الأعرج

يعد واسيني الأعرج من أبرز المؤلفين الجزائريين على المستوى العربي والعالمي وأحد أهم الأصوات الروائية لما لديه من قدرة بارعة على كتابة الروايات،إلى جانب تميزه بحب التغيير في طريقة كتاباته التي لا يستقر فيها على أسلوب أو نمط واحد في سرد الأحداث ووصف أبطال رواياته.

محطات من حياة واسيني الأعرج

ولد الكاتب والروائي والجامعي واسيني الأعرج بقرية سيدي بوجنان الحدودية في تلمسان عام 1954 م.  تلقى تعليمه في الجزائر، ونال الدكتوراه من جامعة دمشق.

بعد  استشهاد والده في الثورة التحريرية 1959 م  انتقل واسيني الأعرج مع عائلته إلى مدينة تلمسان حينما بلغ العاشرة من عمره وبقي فيها من 1968 حتى 1973، وفي هذه السنة انتقل إلى مدينة وهران التي مكث فيها أربع سنين وبدأ فيها تجربته الأولى مع الحياة العملية إذ عمل صحفيا محررا ومترجما للمقالات ، وكان في الوقت نفسه يتم تعليمه الجامعي في قسم الأدب العربي .
سافر إلى دمشق ولبث فيها عشر سنوات حاز في نهايتها على شهادة الماجستير برسالة بحث حملت عنوان "اتجاهات الرواية العربية في الجزائر" ثم ناقش رسالة دكتورا دولة تحت عنوان "نظرية البطل في الرواية".
عاد إلى الجزائر في سنة 1985 والتحق بجامعة الجزائر المركزية كأستاذ للمناهج والأدب الحديث.
عاش واسيني كل سنوات الإرهاب الذي بلغ حده الأقصى في السنوات الأولى من التسعينات في بلده ، برغم وجود اسمه في القائمة السوداء .
 غادر الجزائر عام 1994 باتجاه باريس بدعوة من المدرسة العليا للأساتذة وجامعة السربون ،حيث تولى منصب أستاذ كرسي بهذه الجامعة.  


أعمال واسيني الأعرج الأدبية والروائية

 تنتمي كتابات وروايات وقصص الأعرج إلى مناهج المدرسة الجديدة مما جعل كتاباته غير مستقرة على نمط أو شكل واحد فكل رواية تتبع أسلوب وشكل مختلف تماما إلى جانب أنه لديه قدرة على الكتابة باللغة العربية وباللغة الفرنسية.  تتميز جميع رواياته وكتاباته باستعمال تعبيرات مختلفة وجديدة ومصطلحات غير معتادة لكونه يجتهد دائما في البحث عن مصطلحات مستجدة باللغة العربية لمواكبة الأحداث والوقت الذي نعيشه.

قدم واسيني الكثير من الروايات التي أثارت الجدل ولفتت انتباه النقاد إليها وكانت عبارة عن روايات تجريبية تجديدية،ولأهميتها وتميزها تم إدراجها بين البرامج التعليمية بكثير من الجامعات في العالم ، بدأت أعمال واسيني الأعرج في الظهور عام 1974 حين صدرت له رواية "جغرافية الأجساد" عن مجلة آمال بالجزائر،ومن ضمن  أشهر وأجمل رواياته :

طوق الياسمين لواسيني الأعرج

 من أجمل الروايات العربية هي رواية طويلة تندرج تحت روايات لعشق والحب الرواية في 320 صفحة  يحكي فيها عن قصة حب بينه وبين عشيقته وكيف تخلى عن حبه بسبب عدم إيمانه بنفسه وقدرته هي رسائل بينه وبين حبيبته عن كل شيء الحب والحياة والقضايا العربية الكبيرة ويغلف الرواية  لغة ذات إيقاع موسيقى ولغة أدبية رفيعة ، هي رواية تتأرجح بين الرسائل والذكريات ، بها جرعات مؤلمة من الحب والمرض الموت وكثير من الوجع.


رواية مملكة الفراشة لواسيني الأعرج

 صدرت عن دار الأدب حازت على جائزة كتارا تحت فئة جائزة الدراما للرواية المنشورة، وهي جائزة أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي من بين الروايات المنافسة على  الفائزة، ترجمت لخمس لغات ومملكة الفراشة هي مملكة الهشاشة والقوة الصامتة ، تعد من الروايات العميقة التي تروي سنوات الدم والحرب في الجزائر، حرب لم تسلم من نيرها أي طائفة أو حزب شيوعي وإسلامي وعامي كلهم لم يسلموا منا أنفسنا ، حيث لم يرحم الشعب بعضه بعض  فكيف يريد  من غول السلطة أن يرحمه، في عمق كل جزائري جرح نازف منذ ذلك الحين الحرب الصامتة لم تنته لليوم.

رواية سيدة المقام  لواسيني الأعرج:

رواية حزينة  يقول فيها " لست أدري من كان يعبر الآخر: أنا أم الشارع في ليل هذه الجمعة الحزينة، الأصوات التي تملأ الذاكرة والقلب صارت لا تعد، ولم أعد أملك الطاقة لمعرفتها كل شيء اختلط مثل العجيبة".

غلاف رواية سيدة المقام

رواية أنثى السراب لواسيني الأعرج

 صدرت عام 2010 عن دار الأدب تتمتع بالأسلوب الجميل في الحوار والحب فأسلوب الكاتب هو العلامة الفارقة في أحداث الرواية  وهي رواية خيالية فلسفية تتحدث عن قصة حب لربع قرن بذات العنفوان والبهجة تفاصيل الرواية غنية جدا فهي تبحث عن اللاشيء وتقرأ اللاشيء والرواية على شكل مذكرات ورسائل الجزء الأكبر منها رسائل ليلى المتزوجة من شخص مهم  عدد الصفحات 500 صفحة .

ذاكرة الماء لواسيني الأعرج

 تصف الرواية اليأس والظلمة بالجزائر ومدن عربية أخرى على مدار سنتين من الفجيعة والجوف  ابتدأت  من شتاء عام 1993، في وقت الجو الذي لم تستطيع الذاكرة هضمه ولا محوه من الدهاليز، وأنهي الرواية بالجزائر في سنة 1995، ذات يوم شتوي عاصف على واجهة بحر خال لم يكن به البطل وامرأة مع رخام ونوره ونورس مجنون حيث كان يبحث عن سمكة مستحيلة ضاعت داخل موجة جبلية.

شرفات بحر الشمال

الرواية "فانتازية" من الروايات المدهشة التي تتسلل إلى الأعماق والروح من الأعمال الأدبية المتكاملة من مقتبسات الرواية  "كيف تغير الكلمات الناس ، وكيف تصير الكلمات أقسى عندما تلمس جرحاً متخثرا ، وأنعم من ماء الجنة عندما تحاذي وجها حزينا"  تأخذك الرواية لغاية التشبع الأدبي .

البيت الأندلسي

غلاف رواية البيت الأندلسي

 الرواية عن قصة بيت أندلسي قديم عاش فيه العشاق والقتلة معا  الملائكة والشياطين، النبلاء والسفلة، الشهداء والخونة، و تريد السلطات هدمه من أجل استغلال مساحته الأرضية لبناء برج عظيم هو  برج الأندلس، ساكن البيت مراد باسطا المتبقي من السلالة المنقرضة، يرفض فكرة الهدم  لأنها في النهاية محو للذاكرة الجمعية والتراث.

سيرة المنتهى 

صدرت هذه الرواية ضمن مجموعة إصدارات مجلة دبي الثقافية حيث التبس الواقع مع السيرة من الأعمال التي وضع فيها الكاتب إبداعه السردي في إطار مشوق وجذاب للقراء.

رواية أصابع لوليتا

 من الروايات المليئة بالحياة عن للوليتا شخصية من عالم الموضة، هي عارضة أزياء تتلون أسماؤها تتلون ألبستها وعطورها، وأمكنتها التي تزورها، من نوة إلى ملاك، إلى لالو، إلى لوليتا و من فرانكفورت، إلى باريس، إلى جاكرتا، وطوكيو تعد رواية أصابع لوليتا من الروايات الإنسانية بامتياز، حيث تتطور على إيقاع حواف الحياة الكبرى وهي : الحب والكراهية، الحق والظلم، العقل والجنون، البراءة والإجرام.

رواية  سوناتا لأشباح القدس

 تتحدث الرواية عن مي فلسطينية، غادرت أرضها الأولى عام  1948 وعمرها ثماني سنوات، في ظرف قاهر، غيرت اسمها وبهوية مزورة باتجاه العالم الحر بحثا عن أرض أكثر رحمة وحباً، في نيويورك، تفرض نفسها كفنانة تشكيلية أمريكية الطراز العالي، و عندما يباغتها سرطان الرئة، تستيقظ فيها تربتها الأولى وأشباحها الخفية، فتتمنى أن تعود إلى القدس مرة أخرى .

حارسة الظلال

في سنة 1997، اختيرت هذه الرواية ضمن أفضل خمس روايات صدرت بفرنسا، ونشرت في أكثر من خمس طبعات متتالية بما فيها طبعة الجيب الشعبية، قبل أن تنشر في طبعة خاصة ضمت الأعمال الخمسة.

كما قدم العديد من الروايات منها رواية البوابة الحمراء ، رواية ما تبقى من سيرة لخضر حمروش ، وقع الأحذية الخشنة ، رواية نوار اللوز ، رواية مصرع أحلام مريم الوديعة ، ضمير الغائب ، رواية الليلة السابعة بعد الألف ، رواية مرايا الضرير ،مضيق المعطوبين ، رواية كتاب الأمير ، رواية جملكية أرابيا ، رواية رماد الشرق الجزء الأول ، رواية رماد الشرق الجزء الثاني .

هذا وصدرت له أعمال قصصية وبحوث نقدية كثيرة لكنه تفرغ منذ سنوات للإبداع الروائي.

هذا وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها: الفرنسية، الألمانية،
الإيطالية، السويدية، الدنمركية، العبرية، الإنجليزية والإسبانية .

أبرز الجوائز والأوسمة التي حصل عليها واسيني الأعرج في مسيرته الأدبية

بعد أن أصبحت رواياته محط اهتمام الكثير من الأشخاص حول العالم والنقاد تحول الأعرج إلى أسطورة أدبية حيث حصل على عديد الجوائز تم تكريمه في عام 1977 على روايته التي كانت بعنوان "حارسة الظلال" وتم تصنيفها ضمن أفضل خمس روايات تم إصدارها بفرنسا ، حصل في سنة 1989 على الجائزة التقديرية من رئيس الجمهورية ،وفي عام 2001 حصل الأعرج على جائزة الرواية الجزائرية على مجمل أعماله ، في سنة 2006 ظفر بجائزة المكتبيين الكبرى على روايته: كتاب الأمير، التي
تمنح عادة لأكثر الكتب رواجا واهتماما نقديا في السنة.

غلاف رواية مملكة الفراشة

كما تم منحه في سنة 2007 جائزة  الشيخ زايد للكتاب ، ليحصل بعدها في سنة 2010 على جائزة الدرع الوطني وفي نفس العام حصل على جائزة أفضل رواية عربية بعد أن قدم  روايته "البيت الأندلسي" وفي عام 2013 افتك جائزة الإبداع الأدبي وذلك بعد أن نجحت روايته الشهيرة أصابع لوليتا، في عام 2015 تم منحه جائزة كتارا للرواية العربية تكليلا لجهوده الرائعة في روايته "مملكة الفراشة".

واسيني الاعرج بعيون النقاد:

قال عنه كمال الرياحي في كتاب " هكذا تحدث واسيني الأعرج " : " يعتبر أحد أهم الأصوات الروائية في الوطن العربي،على خلاف الجيل التأسيسي الذي سبقه، تنتمي أعمال واسيني، الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية، إلى المدرسة الجديدة التي لا تستقر على شكل واحد، بل تبحث دائماً عن سبلها التعبيرية بالعمل الجاد على اللغة و هز يقينياتها.،فاللغة ليست معطى جاهزا ولكنها بحث دائم و مستمر.  

 وكتب شوقي بدر يوسف المحرر الثقافي لجريدة ميدل ايست أونلاين يقول : " وعالم واسيني الأعرج الروائي بحكم التجربة والرؤية توجد به ثمة خصوصية نادرة في علاقة الكاتب بالمكان، فالجزائر مفتوحة على مصراعيها في معظم رواياته، كما تتميز رواياته بالحفر العميقة التي حفرها في بنية الإبداع الروائي العربي بحيث أصبح عالمه الروائي صاحب بصمة قوية وعلامة متميزة في صدر الساحة السردية العربية على إطلاقها."

و يقول الناقد الجزائري عبد القادر شرشار : " تمثل كتابات واسيني الأعرج الروائية ذاكرة، يريد البعض إخمادها لأنها تحمل مآس وأحداثا «في بلاد أوسع من قارة وأضيق من عين إبرة".

وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أن تكون بعض هذه الذاكرة أو كلها تحيل إلى السيرة الذاتية للكاتب،غير أن قراءتها تفصح بجلاء أنها ليست سيرة فرد وإنما هي سيرة جيل بكامله، ينقرض الآن جماعيا تحت وطأة الموت البارد. وتبقى المفارقة، في هذه الكتابات الروائية نفسها، هي أنها تبحث عن محاولة إبعاد صور المآسـي ،إلا أن هناك ذاتا دائمة الحضور،تأبى طمس هذه الذاكرة ، إن معايشة الكاتب واسيني هذه المعاناة الناتجة عن مفارقات غريبة، تريد البحث عن ذاكرة، تطمح إلى احتواء المكان والزمان، لا للمحافظة عليهما كما كانا في الواقع،ولكن من أجل هدم هندستهما الواقعية وبناء واقع خيالي بديل حافل بالحيوية، جعلت منه روائيا يبحث باستمرار عن أدوات فنية تحول النص من مجرد وعاء للذاكرة إلى نص منتج لذاكرة متجددة باستمرار. "

مقتطفات من روائع واسيني الأعرج

من رواية بحر الشمال
عندما استعيد شريط حياتي .. اشعر بأني لم اتعلم كثيراً ..
فما زلت عندما أعشق ..أرتمي بكلي ولا اترك قليلاً لي ..
حتى أستطيع الوقوف على قدمي مجدداً إن أخطأت
من رواية (أنثى سراب)
لم أعد قادراً على إغلاق القلب على كذبة الأخوة والمثل العليا التي سطرناها بغباء أنا وأنت. فقط لنتقن ربط أنفسنا بشيء كان كل يوم يزداد انغلاقاً مثل الكماشة. لقد كثرت الحواجز التي وضعناها في مسالكنا، وعلي الآن تكسيرها واحداً واحداً إذا منحتني بعض الحق على قلبك. حتى ولو قضيت العمر كله ضائعاً في التفاصيل الحادة، كمفكك ألغام...ّ!

من رواية"طوق الياسمين"

أراك باستمرار من وراء حزني وقلقي ووجودك وحده يمنحني قدرا كبيرا من الراحة ، ألم تقل لك امرأة قبلي ، المؤكد أنك عرفت الكثيرات : إن وجودك وحده يبعث على الراحة والاطمئنان ؟ لا تقل العكس ، صحيح أني أغار عليك ولكني لست مجنونة لدرجة أن أمنعك من شيء ليس في مقدوري فعله حتى ولو أردت. الغريب ، أشعر وأنا أقرأ كتاباتك أن بعض جملك مهداة إلي مع أنك لم تقل لي ذلك أبداً " "نكتب لأننا في حاجة للنسيان او لمزيد من الألم موجهين نداء استغاثة ولايهم اذا سمعنا ام لم نسمع." "هل تعلم أني بعدك صرت عارية لا اعتنق الا كلامك ، ألبسه وأتدفأ به؟؟

من رواية"ذاكرة الماء"

هناك وجوه تنطفئ داخل الذاكرة بسرعة
وهناك وجوه لا ننساها أبدا"وجوه الناس الذين نحبهم لأول مرة بصدق ويؤذوننا بعمق"
الأشياء العادية وحدها تنسى

من رواية شرفات بحر الشمال

جميل ان نعشق رجلاً
جميل ان نحب وطناً
والاجمل من كل هذا ان نحس اننا صرنا موضوعاً
للعشق لأناس لم تجمعنا بهم إلا صدفة الأبجديات الضائعة

الولاية