تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مسجد سيدي غانم بميلة

الصورة
مسجد سيدي غانم بميلة

متحديا الزمان والنسيان الذي يلف الحي العتيق لمدينة ميلة، ما زال أقدم مساجد الجزائر شامخا كبناية ذات طراز كولونيالي خارجيا محتفظا بمعالم عديد الحقبات التاريخية التي مرت به.

في وسط النسيج العمراني القديم الذي تظهر عليه علامات تآكل الزمن والإهمال، يعلو مسجد "سيدي غانم" الذي يرجع بناءه إلى مطلع القرن 6 ميلادي (59 هجري)، والذي يقوم على أعمدة رومانية قديمة تعود إلى ما يقارب الألفيتين.

على أسس كنيسة رومانية احتفظت بأقواس وأعمدة تحمل كتابات لاتينية، شيد هذا المسجد المهجور-منذ حوالي قرنين من الزمن- الواقع في محيط المتحف الموقع بميلة.

حمل المسجد في البداية اسم الصحابي أبو المهاجر دينار الذي جاء فاتحا لنشر رسالة الإسلام، قبل أن يطلق عليه اسم الإمام الفاطمي سيدي غانم الذي يوجد ضريحه حاليا بوهران.

وتعد هذه البناية شاهدا على العديد من الحقبات الدينية التي عرفتها الجزائر عبر التاريخ منذ العصور القديمة إلى نهاية الحقبة الاستعمارية، فقد كانت كنسية في العهد الروماني لتتحول فيما بعد إلى مسجد قبل أن تستغل كملحقة عسكرية، بل حتى إسطبل خلال الفترة الاستعمارية.

ويعتقد أن يكون الصرح مقرا للأسقف أوبتات دي ميلاف (المتوفى نهاية القرن السادس ميلادي) كما يحتمل حسب مصادر أخرى أن المكان احتضن مجلسين (مجلس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية) اللذين انعقدا في ميلة في القرن الخامس حيث  ترأس القديس أوغسطين المجلس الثاني منهما.

وتستند كل هذه الأحداث التاريخية التي من المفترض أن تكون قد جرت في هذه الكنيسة القديمة إلى مصدر واحد وهو الكنيسة الرومانية.

ومنذ ما يقارب قرنين من الزمن، لم يشهد حرم مسجد سيدي غانم طقوسا دينية، ويبدو على سقف المسجد وأعمدته تآكلا نظرا لتسرب المياه بالإضافة إلى وجود رواسب تغطي الأرضية.

استفاد المسجد القديم في 2012 من ميزانية أولى لتمويل الأشغال الاستعجالية التي لم تمس إلا جزءا صغيرا من السقف والخشب وبعض الأعمدة، وبعد ثلاث سنوات، ما تزال أشغال الترميم التي خصص لها غلاف مالي قدر ب140 مليون دينار لإعادة تهيئته عالقة.

ويبقى هذا المعلم المفتوح على طلبة الهندسة المعمارية والتاريخ والآثار خاصة، مجهولا في المدينة وفي الحي العتيق الذي يحتويه كما هو الشأن بالنسبة إلى المتحف الموقع المحاذي له.

 

الولاية