تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أول نوفمبر 1954

الصورة
أول نوفمبر 1954

في أول نوفمبر 1954، بين الساعة الصفر و الثالثة صباحا، بدأت العمليات المسلحة الأولى في كامل التراب الجزائري. و تبنى هذه العمليات المسلحة كل من جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني.

و نفذت عمليات مسلحة عديدة في المنطقة الأولى بالأوراس ، حيث هاجمت مجموعة يقودها حسين برحايل ببسكرة محافظة الشرطة و البلدية المختلطة و مركز الكهرباء كما حاولت إضرام النار في محطة الأرتال و في معمل النجارة " غردن" و نتج عنها أربعة جرحي. و في خنشلة كان تحطيم مولد كهرباء بالمدينة بمثابة إشارة إطلاق العمليات. و قد تمكنت المجموعات التي يقودها عباس لغرور من احتلال مركز الشرطة و من تجريد الأعوان من أسلحتهم كما أطلق النار على مقر سكن المتصرف و لكنها لم تنجح في التسرب إلى الثكنة و كان ذلك هدفها الرئيسي. و أدت هذه العملية إلى مقتل دارنو قائد حماية المدنية و جرح أحد الصبايحية جرحا بليغا أودى بحياته.

في باتنة، انطلقت العملية متأخرة عن موعدها، بعد بدء الإنذار، و لهذا السبب لم تتمكن المجموعات التي يقودها بوشمال و عبيدي الحاج لخضر إبراهيم بوستة من بلوغ أهدافها و هي ثكنة الصبايحية و مخزن البارود و ثكنة الحرس المتجول. و أثناء انسحابهم أطلق أفراد المجموعة النار فقتلوا شخصين هما الجندي بيار أوديات و الضابط أوجين كوهي. في فم الطوب، تمكنوا من احتلال البلدة و عزل تكوت. في مضائق تغانمين، تمكنت مجموعة يقودها البشير الشيحاني من إيقاف حافلة الركاب.

و أمام قائد مشونش، الحاج بن صادق، الذي كان من بين الركاب، و محاولته استعمال مسدسه قام أحد رجال حماية المجموعة بإطلاق الرصاص عليه من رشاشه فأصاب اثنين من مرافيقيه هما المدرس في منرو وزوجته و كان يعتزمان الالتحاق بمركز عملهما بأريس بعد أن وقعت تسميتها لأول مرة بالجزائر, و قد توفي منرو في عين المكان و جرحت وزجته جرحا بليغا.

في عين مليلة: لم تنفذ العمليات لتخلي ستة من أفراد المجموعة المكلفة بذلك.

في المنطقة الثانية بشمال قسنطينة ، و في كوندي سمندو تم إطلاق النار على مركز للدرك دون احتلاله. و في الخروب، تم إطلاق النار على حارس مستودع الوقود. و في سان شارل، تم تجريد حرس البلدة من سلاحهم. و في الحروش، تم تجريد أحد الحراس من سلاحه، و نسبت هذه العملية إلى جبهة التحرير  لكنها في الواقع كانت لأحد السكارى و هو المسمى الباهي.

في المنطقة الثالثة بالقبائل: تخريب وسائل الاتصال بكامل المنطقة،  إضرام النار في مخازن الخفاف و التبغ. و تم مهاجمة ثكنات للدرك في كل من عزازقة و تزقرت و ذراع الميزان و غيرها. و هجومات سريعة في برج منايل و معسكر المريشال، ربيقال و قد أسفرت هذه العملية على مقتل اثنين من حراس الغابات واحد في تيزي رنيف و الآخر في تيزي نتلاثا.

في المنطقة الرابعة: بالجزائر، في مدينة الجزائر، قامت ثلاث مجموعات تحت إشراف زبير بوعجاج و يقودها كل من محمد مرزوقي و عبد الرحمن كاصى و عثمان بلوزداد بوضع قنابل في إذاعة الجزائر و معمل الغاز و في مخازن موري للبترول، بينما لم تنفذ مجموعتان أخريان مهمتهما و هما مجموعة بسكر التي أوكلت إليها مهمة تفجير مركز الهاتف و مجموعة نبطي التي كانت من المقرر أن تضرم النار في مخازن خفاف.

و في البليدة، كان الهجوم على ثكنة بيزو بقيادة المسؤول عن المنطقة الرابعة، رابح بيطاط، خسرت المجموعة ثلاثة من أفرادها و جرح البعض و اضطرت للانسحاب إلى منطقة الشريعة بالجبال. ببوفاريك ، أفضى تخريب الجسور الثلاثة الموجودة على الطريق الرابطة بين الجزائر العاصمة و البليدة و الحادث قبل الأوان إلى وضع الجيش الفرنسي في المنطقة في حالة استنفار و هكذا لم تتمكن مجموعة عمار أوعمران و بوجمعة السويداني من تحقيق هدفها في الاستيلاء على مخزن السلاح التابع للجيش و لكنهم تمكنوا من الاستحواذ على أسلحة مركز الحراسة بفضل تواطئ الضابط الجزائري سعيد بن طبال، كما نجحوا في إضرام النار في مخزن تعاضدية الحوامض. و في بابا علي وقع تحطيم مخازن معمل الورق "سلوناف".

في المنطقة الخامسة بوهران، لم يتمكن قائد مجموعة وهران، الحاج بن علا، لم يتمكن من مهاجمة الهدف المحدد له .

في الظهرا، هاجمت مجموعات رمضان بن عبد المالك ضيعتين بين ويليس و بوسكي كما قامت بمهاجمة كاسيني. و خلال هذه العملية تم قتل أوروبي، لوران فرانسوا، و تجريد حارس من سلاحه. في سيدي بلعباس، هاجم أحمد زهانة ( الشهير بحميدة) مقر إدارة الغابة و قتل الحارس. و في ريو سلادو، حاولت مجموعة يقودها وداح بن عودة إخراج قطار وهران – عين تيموشنت من سكته. و قد استشهد أحد رجالات المجموعة و هو براحو قدة، الذي توفي في  نوفمبر بالمستشفى متأثرا بجراحه.

لقد كانت هذه العمليات المسلحة عبر مختلف مناطق الوطن الشرارة الأولى لانطلاق ثورة مسلحة ستدوم سبع سنوات، و سيستشهد خلالها مليون و نصف شهيد جزائري. و شهدت الثورة عديد المحطات الفاصلة و الحاسمة أهمها