تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أحلام مستغانمي

الصورة
أحلام مستغانمي

تعد أحلام مستغانمي نموذجا فريدا في الكتابة الأدبية لكونها أول امرأة جزائرية تكتب رواياتها باللغة العربية فأسلوبها المميز الذي طغى على معظم كتاباتها جعل منها صاحبة الروايات الأكثر مبيعا لتكتسح بذلك قائمة الكتب الأكثر رواجا في لبنان والأردن وسوريا والإمارات العربية المتحدة ولعل من أبرزها "ذاكرة جسد" و"عابر سرير" و"فوضى الحواس" وغيرها من الأعمال الأدبية التي ترجمت عشق أحلام لعالم الكتابة.

حياة أحلام مستغانمي

ولدت أحلام مستغانمي في  الـ13 أفريل 1953 بتونس في جون مشحون بالسياسة حيث كان والدها محمد الشريف ابن ولاية قسنطينة  من المشاركين في الثورة الجزائرية ،أسعفه الحظ في النجاة من مجازر 8 ماي 45 التي دخل بسببها إلى السجون الفرنسية وبعد إطلاق سراحه قرر التوجه إلى تونس بعد أن أصبح مطلوبا من قبل قوات الاحتلال الفرنسي .

وبعد الاستقلال عادت عائلة أحلام مستغانمي إلى الجزائر لتستقر في العاصمة حيث أرسل الأب ابنته البكر لتلقي التعليم باللغة العربية لتكون أولى بنات جيلها في التعلم بلغة الضاد حيث درست في مدرسة الثعالبية للبنات ومن ثم ثانوية عائشة أم المؤمنين وتخرجت في سنة1971 من كلية الآداب ضمن أول دفعة معربة تتخرج بعد الاستقلال من جامعات الجزائر ، وقد أكملت تعليمها حتى نالت شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون في فرنسا.

بعد مرض أبيها التحقت بالإذاعة الوطنية وهي في سن الـ18 لإعالة أسرتها ولقي برنامجها "همسات" الذي يبث يوميا في ساعة متأخرة من المساء استحسانا كبيرا من قبل المستمعين.

انتقلت أحلام مستغانمي إلى فرنسا  في سبعينيات القرن الماضي، حيث تزوجت من صحفي لبناني ، وكرست حياتها بعدها لأسرتها ،في 1980 حصلت على شهادة الدكتوراة من  جامعة السربون .


و في بداية الثمانينات كان قرارها في العودة مجددا إلى الكتابة فشاركت في ‏مجلّة "الحوار" التي كان يصدرها زوجها من باريس ومجلة "التضامن" التي كانت تصدر من لندن، وفي ذلك الوقت حصلت على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون .

أهم أعمال أحلام مستغانمي ومؤلفاتها الأدبية

تعبر كتابات مستغانمي عن عاطفتها للجزائر التي تشتاق لها، وصلت رواياتها إلى أبعد الحدود لتحكي قصة الأحلام التي لن تتحقق وتنتهي بنهاية مأساوية، مما يجعل حكاياتها ذات تأثير كبير على القراء من مختلف أنحاء العالم العربي.

 

ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي ... بداية التألق بثلاثية رائعة

دخلت أحلام مستغانمي عالم الكتابة من بابه الواسع حيث أصدرت روايتها الأولى "ذاكرة الجسد في سنة 1993  التي بيع منها أكثر من مليون نسخة ،وذاكرة الجسد هي من أروع الكتابات الجزائرية كونها صنفت ضمن أفضل مائة رواية عربية والتي حازت بفضلها السيدة أحلام على جائزة نجيب محفوظ للعام 1998م.

 تدور أحداث هذه الرواية التي تمثل أفضل روايات العصر الحالي لكونها تجمع بين الواقع والخيال حول شخصيتين هما خالد بن طوبال ، وهو رسام يعبر عن ما يدور بداخله من خلال الرسم ، ولكنه في الحرب فقد أحد ذراعيه ، ولكن هذا الأمر لم يقف هذا الأمر عائقاً أمام إبداعاته ، ويقع في غرام فتاة تسمى حياة ، وهذه الفتاة تكون ابنة أحد أصدقائه ، والذي كان يقاتل معه ضد  الاحتلال الفرنسي ، ولكن حياة كانت مغرمة بصديق خالد والذي كان يناضل معهم ضد الاحتلال ولكنها تواجه مشكلات جراء التقاليد والعادات في مجتمعها.

هذا وقد قام المخرج السوري  نجدة أنزور بتجسيد  رواية ذاكرة جسد في مسلسل تلفزيوني مكون من 30 حلقة متتالية ، وتم عرضه خلال شهر رمضان من العام 2010 م.

وقد اعتمدتها الكثير من الجامعات العربية والعالمية للتدريس في جامعاتها مثل الجامعة الأمريكية في بيروت ، وجامعة السوربون ، وترجمت إلى أكثر من لغة مثل الانجليزية والفرنسية والايطالية والصينية .

وواصلت الأديبة نجاحها مع "فوضى الحواس" و "عابر سرير"بيروت كروايتين مكملتين لذاكرة الجسد.

رواية فوضى الحواس لأحلام مستغانمي

نشرت فوضى الحواس لأول مرة في عام 1997 ، وهي تكملة لرواية ذاكرة الجسد ، حيث البطلة نفسها التي تعيش الأحداث التي شهدتها الجزائر في فترة التسعينيات وتعيش صراعا ما بين زوجها العسكري وأخيها الذي ينتمي إلى إحدى الجماعات الإسلامية .

رواية عابر سرير لأحلام مستغانمي

ورأت رواية عابر سرير  النور لأول مرة في عام 2003 ، وهي الجزء الأخير من سلسلة ذاكرة الجسد حيث نالت هذه الرواية إعجاب الكثير من النقاد والقراء ، وتدور أحداثها حول مصور صحفي يلتقي بأبطال الرواية السابقة في فوضى الحواس في نفس المكان الذي كانت تدور حوله الأحداث ، وتنتهي الرواية بموت بطل ذاكرة الجسد.

الأسود يليق بك ...محطة متميزة جديدة في المسار الروائي لأحلام مستغانمي

"الأسود يليق بك" هي الرواية الرابعة لمستغانمي حيث بدأت معها لغة جديدة لمسيرتها، وأخذت على عاتقها خوض أبعاد متنوعة للرواية ،تم نشر هذه الرواية لأول مرة في عام 2012 عن دار نوفل، وهي تعد من أفضل روايات الكاتبة وأكثرها شهرة حيث تم بيع مئة ألف طبعة في غضون شهرين من بداية نشرها ،تتطرق فيها أحلام إلى النفس البشرية بكل زواياها المعتمة والملتبسة فتأخذ القارئ إلى كونٍ يمتزج بين العشق والحرب بين بطلين ينتميان إلى عالمين متناقضين،فعلى الرغم من أن هذه الرواية تدور حول قصة حب إلا أنها تخوض في دواليب السياسة والمجتمعات العربية الدائمة الحراك.

وتدور أحداث الأسود يليق بك حول قصة حب تدور بين رجل لبناني مليونير في عقده الخامس ومطربة جزائرية في عقدها العشرين ويحاول الرجل بكل الطرق أن يحظى بحب الفتاة التي ترتدي السواد حدادا على قتل والدها في فترة الاضطرابات التي شهدتها الجزائر .

كما نشرت أحلام من قبل كتاب "قلوبهم معنا وقنابلهم علينا" لأول مرة في عام 2006 ،حيث  جمعت فيه كل مقالاتها التي كتبتها في مجلة زهرة الخليج والتي كانت غالبيتها عن أحداث الاحتلال الأمريكي للعراق ، وقد تطلب ذلك الكثير من الوقت لتستطيع جمع مقالاتها على مدى عشر سنوات .

هذا وحصل الكتاب على نسبة مبيعات كبيرة حيث بيع منه أكثر من 5000 خلال أسبوع من صدوره .

نسيان com  لأحلام مستغانمي

ويعد كتاب نسيان com  الذي تم نشره لأول مرة في عام 2009 من أروع ما كتبت أحلام مستغانمي والذي  بيعت 10 طبعات منه حتى عام 2012 ، حيث شكلت المرأة وما تتعرض له من قصص الحب الفاشلة وطرق التخلص من آثار هذه التجارب محور هذا العمل الذي مزجت فيه الكاتبة بين الجدية والطرافة وهذا هو سر نجاح الكتاب .

مؤلفات أحلام مستغانمي الشعرية

كان برنامج أحلام مستغانمي الليلي "همسات" الذي بث عبر أمواج الإذاعة الجزائرية سببا في انطلاقة شهرتها كشاعرة واعدة التي تجاوزت الحدود الجزائرية إلى دول المغرب العربي ،لتكون المحطة الهامة في ميلاد أولى مؤلفاتها الشعرية والأدبية على حد السواء "على مرفأ الأيام" الذي عرف طريقه إلى النشر عام 1973 في الجزائر.

عليك اللهفة هو الإصدار الشعري الثاني للروائية وكان إطلاق الديوان قد تم خلال كلمة ألقتها مستغانمي في معرض الشارقة الدولي للكتاب ، وقد أقيم في قاعة الاحتفالات بالمعرض، بحضور جماهيري كبير، وتم تسجيل قصائد في CD بعنوان "عليك اللهفة" أرفق بالديوان بالتعاون مع المطرب مروان الخوري وتم رفعها على اليوتيوب.

. الكتابة في لحظة عري 1976

أجمل ما كتبته أحلام مستغانمي أيام السبعينات، ويمثل مجموعة أفكار وخواطر ورسائل، تصر من خلاله الكاتبة أن تعبر بصدق مرة أخرى، وتجسد كتاباتها التي اعتادت عليها، وهو الجمع بين السياسة والحب الرومانسي، وبأسلوب ممتع وشيق، تشد القاري إلى كتاباتها شدا، وتبقيه عند حسن ظنه بها، وكما عودته دوما في كتاباتها، من تشويق شديد، ومتعة بالكلمات منتقاة بإبداع، جمل موسيقية عذبة، وتعابير مجازية رائعة، أفكار إبداعية مبتكرة.

 لنقرأ هذا الغزل الرومانسي مع فدائي فلسطيني زارها مرة في الجزائر، صدفة، كان قد تعرف عليها من خلال صديق جزائري.
أكاذيب سمكة

ديوان شعري ، صدر في عام 1993 يتألف من عدة قصائد شعرية سهلة وبسيطة ، وقد أبدعت الكاتبة في هذا الديوان لتميز أسلوبها في سرد القصائد وإبداعها في تسلسل الأفكار.

أهم الجوائز التي تحصلت عليها أحلام مستغانمي


-عن روايتها " ذاكرة الجسد " حازت على جائزة نور، تمنح لأحسن إبداع نسائي باللغة العربية، منحت لها سنة 1996 من مؤسسة نور بالقاهرة.
-
جائزة نجيب محفوظ للرواية ، منحت لها من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 1998 م
- حازت الرواية " ذاكرة الجسد " أيضا على جائزة "جورج تراباي" الذي يكرّم كل سنة أفضل عمل أدبي كبير منشور في لبنان .
- أدخلت " ذاكرة الجسد " في المقرر التعليمي للعديد من الجامعات الدولية، وفي جامعات عربية أيضا ( السربون بباريس،جامعة ليون، جامعة ماريلاند بواشنطن،الجامعة الأمريكية ببيروت و القاهرة،جامعة عمان بالأردن،الجامعة الجزائرية، جامعة سانت ـ جوزيف بيروت) و أيضا في برنامج الثانوية العامة بلبنان.
- اختارتها صحيفة "الشروق" الجزائرية الشخصية الثقافية لعام 2007.
-وقد سبق للأديبة ان اختارتها المجلة العالمية Forbes الكاتبة العربي لأكثر انتشارا لتجاوز مبيعاتها عتبة المليونين وثلاثمائة ألف نسخة.
 
واختارتها مجلة "‏Arabian Business‏" العالمية في احصاء سنوي ترصد من خلاله أهم الشخصيات في العالم ‏العربي، مرتين على التوالي في 2006 و2007، من بين أقوى 100 شخصية ‏عربية.

أعمال أحلام مستغانمي الأدبية في المناهج الدراسية


اعتمدت روايات أحلام مستغانمي في المناهج الدراسية لعدة جامعات والمدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم، وكذلك قامت عشرات الرسائل الجامعية والأبحاث على أعمالها.

كما استخدمت وزارة التربية الفرنسية أجزاء من رواية ذاكرة من الجسد لاختبارات البكالوريا الفرنسية في عام 2003 في خمسة عشر بلدا حيث اختار الطلاب اللغة العربية كلغة ثانية.

وقد ترجمت أعمالها إلى لغات أجنبية عدة من قبل دور نشر مرموقة، بما في ذلك كتب الجيب بالفرنسية والانكليزية.

حاضرت أحلام مستغانمي وعملت كأستاذ زائر في العديد من الجامعات في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك : الجامعة الأمريكية في بيروت 1995، جامعة ميريلاند 1999، جامعة السوربون 2002، جامعة مونبلييه 2002، جامعة ليون 2003، جامعة ييل 2005، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن 2005، جامعة ميشيغان 2005.


ما قاله النقاد عن كتابات أحلام مستغانمي:   


- جاء في صحيفة "الراية" القطرية أن "مستغانمي" هي من بين النساء العشر الأكثر تأثيرا في العالم العربي والأولى في مجال الأدب .
-
ويقول نزار قباني عن أدبها : " قرأت رواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي، وأنا جالس أمام بركة السباحة ‏في فندق سامرلاند في بيروت ،بعد أن فرغت من قراءة الرواية، خرجت لي أحلام من تحت الماء الأزرق، كسمكة ‏دولفين جميلة، وشربت معي فنجان قهوة روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من ‏الروايات. وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق، فهو مجنون، ومتوتر، واقتحامي، ومتوحش، وإنساني....وخارج عن القانون مثلي.

ولو أن أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية ‏المغتسلة بأمطار الشعر.... لما ترددت لحظة واحدة ... هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها "تكتبني" دون ان ‏تدري؟... لقد كانت مثلي متهجم على الصفحة البيضاء، بجمالية لأحد لها. وشراسة لأحد لها،وجنون لاحد له...

الرواية ‏قصيدة مكتوبة على كل البحور... بحر الحب، وبحر الايديولوجية... وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها ، ‏وأبطالها وقاتليها، وملائكتها وشياطينها، وأنبيائها وسارقيها.. هذه الرواية لا تختصر ذاكرة الجسد فحسب، ولكنها ‏تختصر تاريخ الوجع الجزائري، والحزن الجزائري، الذي آن له أن ينتهي.. وعندما قلت لصديق ‏العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام، قال لي : لاترفع صوتك عاليا ... لان احلام اذا سمعت كلامك الجميل ‏عنها، فسوف تجن........‎‏.؛ أجبته: دعها تجن .... لأن الأعمال الابداعية الكبرى لا يكتبها إلا المجانين.

-
‏وقال عنها الرئيس الأسبق أحمد بن بله "إن أحلام مستغانمي شمس جزائرية أضاءت الأدب العربي، لقد رفعت بإنتاجها ‏الأدب الجزائري إلى قامة تليق بتاريخ نضالنا، ونفاخر بقلمها العربي، افتخارنا كجزائريين بعروبتنا".‏

- وقد ذهب الناقد عبد الله الغدامي في بحثه عن العلاقة بين الكاتبة أحلام ولغتها الروائية الى القول بأن "الكاتبة استطاعت ‏أن تكسر سلطة الرجل على اللغة، هذه اللغة التي كانت منذ أزمنة طويلة حكرا على الرجل واتسمت بفحولته، وهو الذي ‏يقرر ألفاظها ومعانيها فكانت دائما تقرأ وتكتب من خلال فحولة الرجل الذي احتكر كل شيء حتى اللغة ذاتها.

استطاعت أن تصنع من عادتها اللغوية نصوصا تكسر فيها عادات التعبير المألوف المبتذل وراحت وهي تكتب تحتفل بهذه اللغة التي أصبحت مؤنثة كأنوثتها، وأقامت معها علاقة حب وعشق .
فصارت اللغة حرة من القيد ‏والتابوهات وصار للمرأة مجال لأن تداخل الفعل اللغوي وتصبح فاعلة فيه فاستردت بذلك حريتها وحرية اللغة...
‏فأحلام هي مؤلفة الرواية، وأحلام هي أيضا بطلة النص، واللغة فيما كتبته أحلام هي الأخرى بطلة، بحيث أن اللغة ‏الروائية في هذين العملين ""ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس"" تطغى على كل شيء وتتحول الى موضوع الخطاب ‏وموضوع النص.

فامتزجت بذلك أنوثة اللغة المستعادة مع أنوثة المؤلفة وكذا أنوثة "أحلام" البطلة في الروايتين ووحدة ‏العلاقة بين الأنثى خارج النص والأنثى التي في داخل النص تعني عضوية العلاقة بين المؤلفة ولغتها.

وتمتد هذه ‏العلاقة من خلال "اتحاد الأنثى "أحلام مع كل العناصر الأساسية في الروايتين فأحلام هي أحلام، وهي المدينة وهي ‏قسنطينة، وهي البطلة وهي الوطن وهي الذاكرة وهي الحياة، لأنها في البداية كان اسمها حياة، وهي النص وهي ‏المنصوص، وهي الكاتبة وهي المكتوبة وهي العاشقة وهي المعشوقة وهي اللغة وهي الحلم وهي الألم لأن الحلم والألم: ‏أحلام تساوي حلما وألما " .

 مقتطفات من أجمل اعمال أحلام مستغانمي :


من روايتها "الأسود يليق بك"


الحداد ليس في ما نرتديه بل في ما نراه. إنّه يكمن في نظرتنا للأشياء. بإمكان عيون قلبنا أن تكون في حداد... ولا أحد يدري بذلك.
الحبّ
هو اثنان يضحكان للأشياء نفسها، يحزنان في اللحظة نفسها، يشتعلان وينطفئان معًا بعود كبريت واحد، دون تنسيق أو اتفاق.
الحب هو ذكاء المسافة. ألّا تقترب كثيرًا فتُلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلًا فتُنسى. ألّا تضع حطبك دفعةً واحدةً في موقد من تُحب. أن تُبقيه مشتعلًا بتحريكك الحطب ليس أكثر، دون أن يلمح الآخر يدك المحرّكة لمشاعره ومسار قدره.
الأحلام التي تبقى أحلامًا لا تؤلمنا، نحن لا نحزن على شيء تمنّيناه ولم يحدث، الألم العميق هو على ما حدث مرة واحدة وما كنا ندري أنه لن يتكرّر.
أجمل لحظة في الحب هي قبل الاعتراف به. كيف تجعل ذلك الارتباك الأول يطول. تلك الحالة من الدوران التي يتغيّر فيها نبضك وعمرك أكثر من مرّة في لحظة واحدة. وأنت على مشارف كلمة واحدة.

 من روايتها ذاكرة الجسد


في الحروب، ليس الذين يموتون هم التعساء دائما، إن الأتعس هم أولئك الذين يتركونهم خلفهم، ثكالى، يتامى ومعطوبي أحلام. أحسد المآذن وأحسد الأطفال الرضع، لأنهم يملكون وحدهم حق الصراخ والقدرة عليه، قبل أن تروض الحياة حبالهم الصوتية، وتعلمهم الصمت. إن الابتسامات فواصل ونقاط انقطاع، وقليل من الناس أولئك الذين ما زالوا يتقنون وضع الفواصل والنقط في كلامهم.
في الحقيقة كل رواية ناجحة، هي جريمة ما نرتكبها تجاه ذاكرة ما، وربما تجاه شخص ما، على مرأى من الجميع بكاتم صمت، ووحده يدري أن تلك الكلمة الرصاصة كانت موجهة إليه.

خواطر أحلام مستغانمي

اشتهرت خواطر وروايات أحلام مستغانمي بشكل واسع وكبير، وكانت دائماً صاحبة الخواطر الجميلة، ولعل من أهم مقتطفات روايات الأحلام

أطيلي صلاتك حتى لا تعودي تنتبهين إلى من سرق قلبك، إن كان أخذه.. أم ردّه. كلّما أقبلت على الله خاشعة صَغُرَ كلّ شيء حولك وفي قلبك. فكلّ تكبيرة بين يدي الله تُعيد ما عداه إلى حجمه الأصغر، تُذكّرك بأن لا جبّار إلاّ الله، وأنّ كلّ رجل متجبّر، حتى في حبّه، هو رجلٌ قليل الإيمان متكبّر.

نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوما من قصص حبها الفاشلة، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائما الحب.

قصائد أحلام


ومن أروع قصائدها كانت ..

حان لهذا القلب أن ينسحب
أخذنا موعداً
في حيّ نتعرّف عليه لأوّل مرّة
جلسنا حول طاولة مستطيلة
لأوّل مرّة
ألقينا نظرة على قائمة الأطباق
ونظرة على قائمة المشروبات
ودون أن نُلقي نظرة على بعضنا
طلبنا بدل الشاي شيئاً من النسيان
وكطبق أساسي كثيراً من الكذب.
...

وضعنا قليلاً من الثلج في كأس حُبنا
وضعنا قليلاً من التهذيب في كلماتنا
وضعنا جنوننا في جيوبنا
وشوقنا في حقيبة يدنا
لبسنا البدلة التي ليست لها ذكرى
وعلّقنا الماضي مع معطفنا على المشجب
فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا من دون أن يتعرّف علينا

الولاية